وبعبارة أخرى أن وجود المبيع دخيل فتحقق البيع في اعتبار العقلاء فمع العلم بعدم البيع لا يقع عليه البيع فإنه من قبيل المعدوم فلا يعتبرون البيع الواقع على المعدوم بيعا في نظرهم وما اعتبره البيع في نفسه وأظهر بالمظهر الخارجي لغو محض فإنه صورة اعتبار البيع لا أنه بيع حقيقة فأنا وان قلنا أن البيع متقوم بأمرين أحدهما الاعتبار النفساني والثاني إظهاره بمظهر خارجي ولكن ذلك انما يتحقق مع وفق الاعتبار لما في الخارج ووجود المطابق له في الخارج ، وعلى هذا فلو شككنا في تحقق البيع من جهة الشك في وجود المبيع حين البيع فالأصل عدمه .
وتحقق الإنشاء وان كان مسلّما ولكنه ليس ببيع وح فالحكم هو أصالة بقاء الثمن في ملك المشتري كما أفاد المصنف ( ره ) ومن هنا ظهر الحكم في سائر العقود والإيقاعات فإذا شك في موت العبد وبقائه وأعتقه فلا يصح تصحيح العتق باستصحاب بقاء العبد إلى زمان العتق ووقوع العتق عليه فان ما تحقق قطعا هو الإنشاء وأما حقيقة العتق فهو مشكوك ، فإنه يعتبر فيه وجود المعتق وهو مشكوك فلعل العتق وقع على المعدوم ، فلا يعتبرونه العقلاء عتقا فالأصل عدم تحققه فلا يكفى من الكفارات والنذر والعهد وهكذا الحال في سائر العقود والإيقاعات ولو شك بعد الطلاق في بقاء الزوجية أو بعد الإجارة في بقاء الدار فلا يمكن تصحيح ذلك بأصالة الصحة لاحتمال مجرد الصدق الواقعية وقد يقال بصحة البيع تمسكا بأصالة الصحة للشك في بعض شروط وهو وجود المبيع وانما مورد أصالة الصحة هو ذلك .
ويرد عليه وجوه : الأول : أن أصالة الصحة ليست إلا هي قاعدة الفراغ غاية الأمر أن قاعدة الفراغ تجري في فعل شخص الإنسان وأصالة الصحة
مصباح الفقاهة من تقرير بحث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي ( ط أنصاريان ) — صفحة 430
مساهمون: الشيخ ميرزا محمد علي التوحيدي التبريزي
ص٤٣٠