لكونها مجهولة محضة فيكفي معرفة الوزن والكيل إجمالا في صحة المعاملة بحيث لا تكون المعاملة في العرف مجهولة العوضين والوجه في ذلك أنه لا نعلمه من ادعى حقيقة الأوزان والمكيال تفصيلا لعدم انضباطها في الخارج تحقيقا حتى الأوزان الدارجة المضبوطة بالقرام والأوزان القديمة المضبوطة بالمثاقيل فإنها تنتهي بالآخرة إلى مرتبة مجهولة ، بل لا يعلم بها أهل العرف على النحو المضبوطة قبل انتهائها إلى الميزان الأصلي من القرام والمثقال حتى يكون مجهولا في أصل المادة فإن نوع أهل العرف لا يدرون أن الحقة أي مقدار وأن الكيلو أي مقدار ، بل لا يلتفت كثيرون بالمثقال والقرام كما هو واضح ، بل يستحيل معرفة الأوزان على التفصيل لعدم إمكان معرفة حقائق الأشياء لغير علّام الغيوب فالعلم بحقيقة الوزن على التفصيل يستلزم العلم بحقيقة الأشياء وقد قلنا أنه لا يمكن لغير علّام الغيوب وهذا واضح جدا .
ثم إنه اعتبار الوزن والكيل في الروايات طريق إلى معرفة المكيل والموزون ، فإنه لا شبهة في أنه لا موضوعية لهما قطعا وعليه فلا بد وأن يكون كل من المتبايعين عالمين بالوزن الذي يوزن به المبيع ويعين حين اشتراك الاسم بكون المراد منه أي وزن فإنه ربما يكون الأوزان المتعددة مسماة باسم واحد فيتخيل المشتري منه الوزن المنسوب إلى فلان وكان نظر البائع إلى غيره فيكون المبيع مجهولا فتبطل المعاملة للجهالة ومثاله أن الحقة اسم للأوزان المتعددة فإذا كان نظر البائع إلى حقة العطاري وهي حقة الإسلامبول وكان نظر المشتري إلى حقة النجف فتعاملا على ذلك فتكون المعاملة باطلة بلا شبهة ، وكذا المن فإنه مشترك بين التبريز والشاهي والنجف وغيرها فإذا باع منّا من الحنطة بدرهم وتخيّل المشتري أنه من
مصباح الفقاهة من تقرير بحث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي ( ط أنصاريان ) — صفحة 331
مساهمون: الشيخ ميرزا محمد علي التوحيدي التبريزي
ص٣٣١