القوم الجارية الآبقة أعطيهم الثمن وأطلبها فإن الظاهر من كلمة اطلبها أن الوصول إليها مرجوّ والّا لما كان وجه للطلب .
وكك ظاهر الجواب في الرواية الثانية حيث قال ( ع ) فإن لم يقدر على العبد كان الذي نقده فيما اشتراه معه ، فان الظاهر من كلمة فإن لم يقدر أن الوصول اليه حين البيع كان مرجوا والّا لم يكن وجه لهذا الكلام ثم قال أن ذلك هو ظاهر معاقد الإجماعات المنقولة ، ثم استدل على البطلان في صورة اليأس بوجهين آخرين ، الأول أن بذل جزء من الثمن في مقابله أكل للمال بالباطل ، والثاني أنه بيع سفهي والّا لجاز بيعه مستقلا فالمانع من استقلاله مانع عن جعله جزء من الثمن في مقابله .
أما قضية لزوم كونه أكلا للمال بالباطل فقد عرفت أن آية النهي عن أكل المال بالباطل مختصّة بالأسباب الفاسدة كالقمار ونحوه مقابل الأسباب الصحيحة فلا تدلّ على شرائط العوضين .
وأما الثاني : فقد عرفت عدم الدليل على بطلان بيع السفهى ، بل العمومات بالنسبة إليه محكمة وانما الدليل على بطلان بيع السفيه وهو المهجورية عن التصرف ، على أنه قد يكون سفهيّا أي فيما كان ما جعله من الثمن في مقابل العبد زائدا وبالمقدار الواقع في مقابل غير الآبق وأما إذا كان بمقدار أربعة فلس فلا سفه فيه ، بل ربما يحصل له نفع عظيم من ذلك كما لا يخفى .
وأما الرواية فلا مانع من شمول قوله ( ع ) فإن لم يقدر إلخ ، على صورة اليأس أيضا فإن احتمال الوصول معه باق على حاله وكذلك لا مانع من شمول السؤال على ذلك فإنه لا مانع من المطالبة مع اليأس لاحتمال الوصول اليه .
مصباح الفقاهة من تقرير بحث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي ( ط أنصاريان ) — صفحة 309
مساهمون: الشيخ ميرزا محمد علي التوحيدي التبريزي
ص٣٠٩