وثانيا : أنه لا وجه لبطلان بيعه حتى مع اعتبار القدرة على التسليم فان دليل الاشتراط انما هو نهى النبي عن بيع الغرر وقوله ( ص ) لا تبع ما ليس عندك فكلا الوجهين لا يشملان المورد أما النهي عن بيع الغرر فلانه لا خطر في المقام ، فإنه انما يتحقق مع عدم بذل العوض أو المعوض بحيث يذهب مال أحدهما هدرا وليس كك هنا فإنه يطمئن بالرجوع فان رجع فيأخذ المثمن وان لم يرجع فيأخذ الثمن وفسد البيع فأي خطر يتوجه على المعاملة .
وأما قوله ( ص ) لا تبع ما ليس عندك ، أي لا تقدر على التسلط منه بناء على كون العند بمعنى الجامع دون الملكية فلعدم صدقة هنا أيضا فإنه مع الاطمئنان بالرجوع لا يصدق أنه من موارد بيع ما ليس عنده والّا لما صحّ بيع الغائب أصلا .
ثم لو تعذر التسليم والتسلّم الّا بعد مدة فإن كانت هذه المدة مما يتسامح فيها كساعة أو ساعتين أو يوم أو يومين فلا إشكال في الصحة كما إذا باع جوهرا وكان في صندوق مقفّل وكان المفتاح عند شخص لا يحضر الّا بعد ساعة أو يوم ونحوهما ، فان هذه المدة مما يتسامح عرفا فلا يصدق على هذه المعاملة انها غررية لعدم الخطر هنا بوجه بحيث يذهب مال المشتري هدرا وصار معدوما ، بل يحصل له بعد مدة قليلة ، والفرض أنهما عالمان بخصوصيات العوضين لئلا يكون جهل من جهة أخرى .
وكك ليس هذا من قبيل بيع ما لا يتسلّط على تسليمه لأن الفرض أنه قادر عليه كما لا يخفى والنبوي ينصرف عن مثل ذلك .
ولو تعذر التسليم بناء على كونه شرط في البيع الّا بعد مدة لا يتسامح فيها كسنة أو أزيد فهي على قسمين ، الأول : أن يكون المدة
مصباح الفقاهة من تقرير بحث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي ( ط أنصاريان ) — صفحة 291
مساهمون: الشيخ ميرزا محمد علي التوحيدي التبريزي
ص٢٩١