قاعدة التسامح لأدلة الكراهة . وأما روايتا المفضل وهشام فإنهما وإن كانتا ضعيفتي السند إلا أنهما لا تقصران عن إثبات الاستحباب على وجه الإطلاق ، بناء على قاعدة التسامح في أدلة السنن المعروفة .
وقد ظهر من مطاوي ما ذكرناه ما في كلام المحقق الإيرواني حيث حمل الروايات الدالة على أن في أبواب السلاطين والجائرين من يدفع اللّه بهم عن المؤمنين على غير الولاة ( من وجوه البلد وأعيانه الذين يختلفون إليه لأجل قضاء حوائج الناس ) ! .
وأعجب من ذلك دعواه أن العمال في الغالب لا يستطيعون التخطي عما نصبوا لأجله وفوض إليهم من شؤون الولاية ! ! .
ووجه العجب أنه لا شبهة في تمكنهم من الشفاعات واقتدارهم على المسامحة في المجازات واطلاعهم على طريق الإغماض عن الخطيئات ، ولا سيما من كان من ذوي المناصب العالية وأما الواجب من الولاية فهو على ما ذكره المصنف ما يتوقف عليه الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر الواجبان ، فان ما لا يتم الواجب إلا به واجب مع القدرة . ثم استظهر من كلمات جماعة عدم الوجوب في هذه الصورة أيضا ، بل في الجواهر إنه لم يحك عن أحد التعبير بالوجوب إلا عن الحلي في سرائره .
والذي يهمنا في المقام هو بيان مدرك الحكم بالوجوب ، والكلام يقع فيه تارة من حيث القواعد ، وأخرى من حيث الروايات : أما الناحية الأولى ففي الجواهر يمكن أن يقال ولو بمعونة كلام الأصحاب بناء على حرمة الولاية في نفسها : ( إنه تعارض ما دل على الأمر بالمعروف وما دل على حرمة الولاية من الجائر ولو من وجه ، فيجمع بينهما بالتخيير المقتضي للجواز رفعا لقيد المنع من الترك مما دل على الوجوب والمنع من الفعل مما دل على الحرمة ) .
وفيه أن ملاك التعارض بين الدليلين هو ورود النفي والإثبات على مورد واحد بحيث يقتضي كل منهما نفي الآخر عن موضوعه . ومثاله أن يرد دليلان على موضوع واحد ، فيحكم أحدهما بوجوبه والآخر بحرمته ، وحيث إنه لا يعقل اجتماع الحكمين المتضادين في محل واحد ، فيقع بينهما التعارض ، ويرجع إلى قواعده . ومن المقطوع به أن الملاك المذكور ليس بموجود في المقام .
والوجه فيه أن موضوع الوجوب هو الأمر بالمعروف أو النهي عن المنكر ، وموضوع الحرمة هو الولاية من قبل الجائر ، وكل من الموضوعين لا مساس له بالآخر بحسب طبعه الأولي ، فلا شيء من أفراد أحد الموضوعين فردا للآخر .
مصباح الفقاهة من تقرير بحث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي ( ط أنصاريان ) — صفحة 441
مساهمون: الشيخ ميرزا محمد علي التوحيدي التبريزي
ص٤٤١