أقسام الولاية من قبل الجائر
إذا جازت الولاية عن الجائر فهل تتصف بالكراهة والرجحان أم هي مباحة ؟ فنقول :
قد عرفت : أنه لا إشكال في جواز الولاية عن الجائر إذا كان الغرض منه الوصول إلى قضاء حوائج المؤمنين ، فشأنها ح شأن الكذب للإصلاح على ما تقدم الكلام عليه ، وإنما الكلام في اتصافها بالرجحان تارة ، وبالمرجوحية أخرى .
الذي ظهر لنا من الاخبار : أن الولاية الجائزة قد تكون مباحة ، وقد تكون مكروهة وقد تكون مستحبة ، وقد تكون واجبة .
أما المباح فهو ما يظهر من بعض الروايات [ 1 ] المسوغة للولاية عن الجائر في بعض الأحوال ، كما ذكره المصنف .
وأما المكروه فيستفاد من رواية أبي نصر [ 2 ] الدالة على أن الوالي عن الجائر الذي يدفع اللّه به عن المؤمنين أقل حظا منهم يوم القيامة . فإن الظاهر منها أن الولاية الجائزة عن الجائر مكروهة مطلقا .
وأما المستحب فتدل عليه جملة من الروايات ، إذ الظاهر من رواية محمد بن إسماعيل [ 3 ]
هامش
[ 1 ] في ج 2 التهذيب ص 103 . وج 10 الوافي ص 27 . وج 2 ئل باب 77 جواز قبول الولاية من الجائر مع الضرورة ص 551 : عن الحلبي قال : سئل أبو عبد اللّه « ع » عن رجل مسلم وهو في ديوان هؤلاء وهو يحب آل محمد « ع » ويخرج مع هؤلاء فيقتل تحت رايتهم ؟ قال : يبعث اللّه على نيته . صحيحة . وفي غير واحد من الروايات ما يدل على إباحة الولاية عن الجائر مع المواساة والإحسان إلى الإخوان .
[ 2 ] في ج 1 كا ص 359 . وج 2 التهذيب ص 112 . وج 10 الوافي ص 28 ، وج 2 ئل باب 73 تحريم صحبة الظالمين مما يكتسب به ص 549 : عن أبي نصر عن أبي عبد اللّه « ع » قال : سمعته يقول : ما من جبار إلا ومعه مؤمن يدفع اللّه به عن المؤمنين وهو أقلهم حظا في الآخرة . يعني أقل المؤمنين حظا لصحبة الجبار . مجهولة بمهران بن محمد ابن أبي نصر . وفي نسخة الوافي « عن مهران بن محمد عن أبي بصير » وهو من سهو القلم .
[ 3 ] في ج 15 البحار كتاب العشرة ص 213 جش حكى بعض أصحابنا عن ابن الوليد قال : وفي رواية محمد بن إسماعيل بن بزيغ قال أبو الحسن الرضا « ع » : إن للّه تعالى بأبواب الظالمين من نور اللّه أخذ له البرهان ومكن له في البلاد ليدفع بهم عن أوليائه -