أوضحنا المراد في المبحث المذكور .
الثاني : الإجماع . وفيه أنه وإن كان موجودا في المقام ، ولكنه ليس بتعبدي .
الثالث : وهو العمدة الأخبار [ 1 ] المتظافرة الظاهرة في جواز الولاية من الجائر للوصول إلى قضاء حوائج المؤمنين . وبعضها وإن كان ضعيف السند ، ولكن في المعتبر منها غنى وكفاية ، وبهذه الأخبار نقيد المطلقات الظاهرة في حرمة الولاية من قبل الجائر على وجه الإطلاق .
لا يقال : إن الولاية عن الجائر محرمة لذاتها كالظلم ونحوه ، فلا تقبل التخصيص بوجه ولا ترفع اليد عنها إلا في موارد الضرورة .
فإنه يقال : إن غاية ما يستفاد من الأدلة هي كون الولاية بنفسها محرمة ، وأما الحرمة الذاتية فلم يدل عليها دليل من العقل أو النقل ، وإن ذهب إليه العلامة الطباطبائي في محكي الجواهر .
وقد يستدل على جواز الولاية عن الجائر في الجملة بقوله تعالى « 1 » حاكيا عن يوسف « ع »
( اجْعَلْنِي عَلى خَزائِنِ الْأَرْضِ إِنِّي حَفِيظٌ عَلِيمٌ )
.
وفيه أولا : أنه لم يظهر لنا وجه الاستدلال بهذه الآية على المطلوب .
وثانيا : أن يوسف « ع » كان مستحقا للسلطنة ، وإنما طلب منه حقه ، فلا يكون واليا من قبل الجائر .
هامش
[ 1 ] عن الفقيه عن علي بن يقطين قال : قال لي أبو الحسن « ع » : إن للّه مع السلطان أولياء يدفع بهم عن أوليائه . صحيحة .
وفي خبر آخر : أولئك عتقاء اللّه من النار . وغير ذلك من الروايات الكثيرة .
راجع ج 10 الوافي باب 27 من المعيشة ص 28 . وج 2 التهذيب ص 100 و 101 .
وج 2 ئل باب 75 جواز الولاية من قبل الجائر لنفع المؤمنين ص 550 . وباب 74 تحريم الولاية من قبل الجائر إلا ما استثنى ص 549 مما يكتسب به . وج 1 كا باب 31 من المعيشة ص 358 . وج 2 المستدرك ص 438 .
( 1 ) سورة يوسف ، آية : 55 .