وفيه أولا : أنه ضعيف السند . وثانيا : أن الغيبة إن كانت من حقوق الناس وجب الاستحلال من المقول فيه سواء علم بذلك أم لا ، وإلا بقي المغتاب ( بالكسر ) مشغول الذمة إلى الأبد ، ويكون شأن الغيبة في ذلك شأن الحقوق المالية ، وإن لم تكن من حقوق الناس فلا وجه لوجوب الاستحلال من المقول فيه وإن بلغته الغيبة . وعلى كل حال فلا وجه للتفصيل المذكور ولا بد إما من حمل الرواية على الجهات الأخلاقية ، أورد علمها إلى قائلها ومما ذكرناه ظهر ما في كلامي الشهيد في كشف الريبة والمجلسي في مرآة العقول « 1 » من الضعف حيث جعلا التفصيل المذكور وجه الجمع بين الروايات .
وأما التفصيل بين إمكان الاستحلال وعدمه فألحقه الشهيد في كشف الريبة بالتفصيل المتقدم حكما ، وقال : ( وفي حكم من لم يبلغه من لم يقدر على الوصول اليه بموت أو غيبة ) ويمكن الاستدلال عليه بما في دعاء السجاد « ع » يوم الاثنين [ 1 ] من طلب العفو والمغفرة لذوي الحقوق والمظلمة مع عدم إمكان الخروج عنها .
وفيه أولا : أن الأدعية الواردة في أيام الأسبوع لم يثبت كونها من زين العابدين « ع » ولذا عدوها من الملحقات للصحيفة المعروفة .
وثانيا : أن فعل المعصوم وإن كان حجة كسائر الأمارات المعتبرة ، إلا أنه مجمل لا يدل على الوجوب . كما عرفته آنفا .
وأما الاكتفاء بالتوبة في محو تبعات الغيبة ، كما يكتفي بها في محو تبعات سائر المعاصي فهو المتعين ، لقيام الضرورة ، ودلالة الآيات المتظافرة ، والروايات المتواترة من الفريقين على أن التائب عن ذنبه كمن لا ذنب له .
وفي إحياء العلوم « 2 » عن مجاهد : أن كفارة أكلك لحم أخيك أن تثني عليه وتدعو له بخير . وفيه أنه وإن كان حكما أخلاقيا ، ولكن قد ظهر من مطاوي ما ذكرناه أنه لا دليل عليه .
وكذلك لا وجه لما حكاه عن عطا من أنه سئل ( عن التوبة من الغيبة ؟ قال : أن تمشي
هامش
[ 1 ] قال « ع » : فأيما عبد من عبيدك أو أمة من إمائك كانت له قبلي مظلمة ظلمتهما إياه في نفسه أو في عرضه أو في ماله أو في أهله وولده أو غيبة اغتبته بها - إلى أن قال - :
فقصرت يدي وضاق وسعي عن ردها اليه والتحلل منه فأسألك - إلى أن قال - : أن ترضيه عني بما شئت .
( 1 ) ج 2 ص 348 .
( 2 ) ج 3 ص 134 .