الاحكام الأخلاقية ، فإنه لم يتفوه أحد ببطلان عبادة المغتاب بالكسر ، ووجوب القضاء عليهم بعد التوبة .
ومنها ما دل « 1 » على انتقال الأعمال الصالحة باغتياب الناس إلى المغتاب بالفتح ، فإذا استحل منه رجعت إلى صاحبها . وفيه مضافا إلى كونه ضعيف السند . انه لا دلالة له على وجوب الاستحلال .
وقد ذكر المصنف ان « في الدعاء التاسع والثلاثين من أدعية الصحيفة السجادية ودعاء يوم الاثنين من ملحقاتها ما يدل على هذا المعنى أيضا » .
وفيه ان ما فيهما أجنبي عما نحن فيه ، أما الأول فهو مسوق لطلب العفو والرحمة لذي الحق والمظلمة في حال عدم التمكن من استحلاله ، ولا تعرض فيه لوجوب الاستحلال منه أصلا . واما الثاني فيدل على طلب المغفرة له مع عدم التمكن من التحلل والرد من غير تعرض لوجوب الاستحلال ، كما سيأتي .
وأما الاستغفار للمغتاب بالفتح فذهب إلى وجوبه غير واحد من الأصحاب ، ويمكن الاستدلال عليه بأمور :
الأول : ما تقدم من دعاء السجاد « ع » في طلب العفو والرحمة لذوي الحقوق والمظلمة ، وفيه أن الفعل الصادر من المعصوم « ع » لا يدل على الوجوب لكونه أعم منه ومن المستحب الثاني : رواية ( حفص بن عمر [ 1 ] عن أبي عبد اللّه « ع » قال : سئل النبي ص ما كفارة الاغتياب ؟ قال : تستغفر اللّه لمن اغتبته كلما ذكرته ) .
وفيه أولا : ان الرواية ضعيفة السند . وثانيا : ان مقتضى العمل بها هو وجوب الاستغفار للمغتاب بالفتح كلما ذكره ، أو كل وقت ذكر الاغتياب ، ومن الواضح ان هذا خلاف الضرورة ، ولم يلتزم به فقيه فيما نعلم وان ذكره بعض أهل الأخلاق ، وعليه فتحمل الرواية على الجهات الأخلاقية .
نعم بناء على كون النسخة « كما ذكرته » بدل « كلما ذكرته » على ما ذكره المجلسي في مرآة العقول « 2 » لا يتوجه عليها الإشكال الثاني .
هامش
[ 1 ] مجهولة لحفص بن عمر . راجع كا بهامش ج 2 مرآة العقول ص 348 . وج 3 الوافي ص 164 . وج 2 ئل باب 155 وجوب تكفير الاغتياب من العشرة ص 239 .
أقول : قد نسب المصنف هذه الرواية إلى السكوني ، وهو من سهو القلم .
( 1 ) كرواية جامع الأخبار . مرسلة . راجع ج 2 المستدرك ص 106 .
( 2 ) ج 2 ص 348 .