الثالث : ما في رواية السكوني [ 1 ] من قول الإمام « ع » : ( من ظلم أحد ففاته فليستغفر اللّه له فإنه كفارة له ) . بدعوى أن الضمير المنصوب في كلمة فاته يرجع إلى الظلم المفهوم من كلمة ظلم نظير قوله تعالى :
( اعْدِلُوا هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوى )
. ومن الواضح أن الغيبة من الظلم ، فيجب على من اغتاب أحدا أن يستغفر له .
وفيه أولا : أن الرواية ضعيفة السند . وثانيا : أن الظاهر منها رجوع الضمير إلى المظلوم كما جزم به المجلسي ( ره ) في مرآة العقول « 1 » ، فالمعنى أن من لم يدرك المظلوم ليطلب منه براءة الذمة ، ويسترضيه عن المظلمة فليستغفر اللّه له ، وعليه فتدل الرواية على وجوب طلب المغفرة للمظلوم مع عدم التمكن من الوصول اليه ، لا مطلقا .
ومما ذكرناه في الرواية الثانية والثالثة ظهر الجواب عن روايتي الجعفريات [ 2 ] أيضا .
ومن جميع ما حققناه في عدم وجوب الاستحلال والاستغفار تكليفا ظهر الجواب عن القول بوجوب كلا الأمرين تعيينا أو تخييرا . وعلم أيضا أنه لا وجه لما نقله المامقاني عن بعض مشايخه من العمل بطائفتي الأخبار الدالة إحداهما على الاستغفار ، والأخرى منهما على الاستحلال ، فيلزم المغتاب ( بالكسر ) الجمع بينهما : بأن يستغفر للمقول فيه ، ويستحل منه وأما التفصيل بين وصول الغيبة للمقول فيه وبين عدم وصولها اليه ، فيجب الاستحلال منه في الصورة الأولى ، ويجب الاستغفار له في الصورة الثانية ، فقد ذهب اليه جمع من أعاظم الأصحاب كالشهيد الثاني والمجلسي وغيرهما .
قال المحقق الطوسي في مبحث التوبة من التجريد : ( ويجب الاعتذار عن المغتاب مع بلوغه ) وتبعه العلامة والقوشجي في شرحهما على التجريد .
ويدل على هذا التفصيل ما عن مصباح الشريعة [ 3 ] وهو قوله « ع » : ( إن اغتبت فبلغ المغتاب فاستحل منه فإن لم تبلغه ولم تلحقه فاستغفر اللّه له ) .
هامش
[ 1 ] ضعيفة للنوفلي . راجع كا بهامش ج 2 مرآة العقول ص 320 . وج 3 الوافي ص 162 . وج 2 ئل باب 77 وجوب رد المظالم إلى أهلها من جهاد النفس ص 479 .
[ 2 ] في ج 2 المستدرك ص 108 عن النبي ( ص ) : من ظلم أحدا فغابه فليستغفر اللّه له كما ذكره فإنه كفارة له . مجهولة لموسى بن إسماعيل .
وفي ص 343 عن النبي ( ص ) : من ظلم أحدا ففاته فليستغفر اللّه كلما ذكره فإنه كفارة له . مجهولة لموسى .
[ 3 ] مرسلة . راجع ج 2 المستدرك ص 105 .
( 1 ) ج 2 ص 320 .