وبمباشرة الملائكة ، فالاعتقاد على خلافه مخالف للشرع ، وتكذيب النبي الصادق ( ص ) في إخباره ، فيكون كفرا ، وإرادة النفوس الفلكية من الملائكة من تأويلات الملاحدة ، كما صرح به المجلسي ( ره ) في اعتقاداته .
ثم إن الاعتقاد بالأمور المذكورة إنما يوجب الكفر إذا علم المعتقد بالملازمة بينها وبين إنكار الصانع ، أو تكذيب النبي ( ص ) ، وإلا فلا محذور فيه ، كما عرفت في المقدمة الثانية .
الأمر الثاني : أن يلتزم بتأثير الأوضاع الفلكية والكيفيات الكوكبية بنفسها في حوادث العوالم السفلية ،
كتوسعة الرزق وأنوثة الولد ورجولته وصحة المزاج وسقمه وازدياد الأموال ونقصانها وغيرها من الخيرات والشرور ، سواء قلنا بالنفوس الفلكية أم لم نقل .
وهو على وجهين ، الأول : أن يكون ذلك علة تامة لحدوث الحوادث . والثاني : أن يكون شريكا للعلة في الأمور المذكورة .
وكلا الوجهين باطل ، لأنه إنكار للصانع ، أو لتوحيده جل وعلا ، والظاهر أنه لا خلاف في ذلك بين الشيعة والسنة [ 1 ] بل قامت الضرورة بين المسلمين على كفر من اعتقد بذلك .
قال العلامة المجلسي في مرآة العقول : ( إن القول باستقلال النجوم في تأثيرها كفر وخلاف لضرورة الدين ، وأن القول بالتأثير الناقص إما كفر أو فسق ) . وقال المحقق البهائي في الحديقة الهلالية : إن الالتزام بأن ( تلك الأجرام هي العلة المؤثرة في تلك الحوادث بالاستقلال أو أنها شريكة في التأثير فهذا لا يحل للمسلم اعتقاده وعلم النجوم المبتني على هذا كفر . إلى غير ذلك من كلمات الأعاظم الصريحة فيما ذكرناه .
هامش
[ 1 ] عن ابن أبي الحديد في شرح نهج البلاغة : إن المعلوم ضرورة من الدين إبطال حكم النجوم ، وتحريم الاعتقاد بها ، والزجر عن تصديق المنجمين .
وفي ج 3 سنن البيهقي ص 358 في حديث زيد الجهني قال الشافعي : وأما من قال :
مطرنا بنوء كذا على ما كان بعض أهل الشرك بعنوان من إضافة المطر إلى أن أمطره نوء كذا فذلك كفره .
وفي الموضع المزبور عن الجهني عن رسول اللّه ( ص ) قال اللّه : أصبح من عبادي مؤمن وكافر فأما من قال : مطرنا بفضل اللّه ورحمته فذلك مؤمن بي كافر بالكوكب وأما من قال مطرنا بنوء كذا وكذا فذلك كافر بي مؤمن بالكوكب . ورواه العلامة ( ره ) مرسلا في ج 1 التذكرة في صلاة الاستسقاء : ورواه صاحب الوسائل أيضا مرسلة في ج 2 ئل باب 14 تحريم العمل يعلم النجوم من آداب السفر ص 181 .
في لسان العرب مادة نوأ ، قال أبو عبيد : الأنواء ثمانية وعشرون نجما معروفة