عن التخلف ، وكون المعاملة ربوية ، وإن كان من قبيل الصورة الثانية بطل البيع ، لكونه ربويا ، مع قطع النظر عن تخلف الشرط . وإن كان من قبيل الصورة الثالثة قسط الثمن على الاجزاء ، وصح البيع في المقدار الموجود ، وبطل في غيره .
التنجيم
قوله السادسة : التنجيم « 1 » حرام ، وهو كما في جامع المقاصد الإخبار عن أحكام النجوم .
أقول :
تحقيق المرام يبتني على مقدمتين :
المقدمة الأولى في بيان أمرين :
الأمر الأول : أن أصول الإسلام أربعة :
الأول : الايمان باللّه ، والإقرار بوجوده ، وكونه صانعا للعالم ،
وبجميع ما يحدث فيه من غرائب الصنع ، وآثار الرحمة ، وعجائب الخلق ، واختلاف الموجودات من الشمس والقمر والنجوم والرياح والسحاب والجبال والبحار والأشجار والأثمار ، واختلاف الليل والنهار ، فمن أنكر ذلك كان كافرا ، كالدهرية القائلين : بكون الأمور كلها تحت سلطان الدهر بلا احتياج إلى الصانع ، وكفره ثابت بالضرورة من المسلمين ، بل ومن جميع المليين ، وقد دلت الآيات الكثيرة على أن من لم يؤمن باللّه وأنكره فهو كافر .
الثاني : الإقرار بتوحيده تعالى ،
ويقابله الشرك ، والقول : بأن للعالم أكثر من صانع واحد ، كما يقوله الثنوية وغيرهم ، وكفر منكر التوحيد ثابت بكثير من الآيات - كقوله تعالى « 2 » :
( إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ )
- والروايات .
الثالث : الإيمان بنبوة محمد ( ص ) والاعتراف بكونه نبيا مرسلا :
( لا ينطق عن الهوى
إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحى )
ومن أنكر ذلك - كاليهود والنصارى وأشباههم - كان كافرا يحكم الضرورة من المسلمين ، وقد دلت عليه جملة من الآيات والروايات . وأما الإقرار بالأنبياء السابقين فهو داخل في الإقرار بما جاء به النبي ( ص ) ، فإنكاره يوجب الكفر من جهة التكذيب النبي ( ص ) .
الرابع : الايمان بالمعاد الجسماني ، والإقرار بيوم القيامة والحشر والنشر ،
وجمع العظام البالية ، وإرجاع الأرواح فيها ، فمن أنكر المعاد أو أنكر كونه جسمانيا فهو كافر بالضرورة ولا بد وأن يعلم أن الإقرار بهذه الأمور الأربعة له موضوعية في التلبس بحلية الإسلام ، وإنكار أي واحد منها في حد نفسه موجب للكفر ، سواء كان مستندا إلى العناد واللجاج
هامش
( 1 ) نجم من التفعيل رعى النجوم وراقبها ليعلم منها أحوال العالم .
( 2 ) سورة التوبة ، آية : 28 .