الأمر الثالث : أن يلتزم بكون أوضاع الكواكب [ علامة على حوادث عالم العناصر ]
من التقارن والتباعد والاتصال والتربيع والاختفاء وغيرها من الحالات - علامة على حوادث عالم العناصر التي تحدث بقدرة اللّه وإرادته : بأن يجعل الوضع الفلاني علامة رجولة الولد ، والوضع الفلاني علامة أنوثته وهكذا ، كما أن سرعة حركة النبض علامة على الحمى ، واختلاج بعض الأعضاء علامة على بعض الحوادث المستقبلة ، ونصب العلم علامة على التعزية والرثاء .
وهذا الوجه قد اختاره السيد بن طاوس في محكي كلامه في رسالته النجومية ، ووافقه عليه جمع من الأعاظم ، كالمحقق البهائي في الحديقة الهلالية ، والسيد الجزائري في شرح الصحيفة السجادية « 1 » . والمحدث النوري في المستدرك « 2 » وغيرهم ، وحملوا عليه ما روى من صحة علم النجوم وجواز تعلمه .
الأمر الرابع : أن يلتزم بأن اللّه تعالى قد أودع في طبائع أوضاع الكواكب خصوصيات تقتضي حدوث بعض الحوادث
من غير أن يكون لها استقلال في التأثير ولو بنحو الشركة ، وتلك الخصوصيات كالحرارة والبرودة المقتضيتين للإحراق والتبريد .
وهذان الوجهان وإن لم يكن الاعتقاد بهما موجبا للكفر بأنفسهما ، إلا أنهما باطلان لوجوه الأول : أنه لا طريق لنا إلى كشف هذا المعنى في مقام الإثبات وإن كان ممكنا في مقام الثبوت .
الثاني : أن ذلك مناف لإطلاق الروايات [ 1 ] الدالة على حرمة العمل بعلم النجوم وجعلها
هامش
المطالع في أزمنة السنة ، وكانت العرب في الجاهلية إذا سقط منها نجم وطلع آخر قالوا :
لا بد من أن يكون عند ذلك مطر أو رياح ، فينسبون كل غيث عند ذلك إلى ذلك النجم فيقولون مطرنا بنوء الثريا إلخ وإنما سمى نوءا لأنه إذا سقط الساقط منها بالمغرب ناء الطالع بالمشرق : أي نهض وطلع .
[ 1 ] في ج 2 ئل باب 14 تحريم العمل بعلم النجوم من آداب السفر ص 181 . وج 4 مرآة العقول ص 410 عن عبد اللّه بن عوف بن الأحمر قال : لما أراد أمير المؤمنين « ع » المسير إلى النهر وان أتاه منجم فقال له : يا أمير المؤمنين لا تسر في هذه الساعة وسر في ثلاث ساعات يمضين من النهار فقال « ع » : ولم ذاك ؟ قال : لأنك إن سرت في هذه الساعة أصابك وأصاب أصحابك أذى وضر شديد وإن سرت في الساعة التي أمرتك ظفرت وظهرت وأصبت كلما طلبت ، فقال له أمير المؤمنين « ع » : تدري ما في بطن هذه الدابة أذكر أم أنثى ؟ قال : ان حسبت علمت ، قال له أمير المؤمنين « ع » : من صدقك على هذا القول
( 1 ) ص 181 .
( 2 ) ج 2 ص 433 .