تخطي إلى المحتوى الرئيسي

محاضرات آية الله العظمى الخوئي في المواريث — صفحة 208

مساهمون:

ص٢٠٨
فهو مستثنى من القصاص كالأب . فينتقل الأمر إلى الدية وهو في حكم الخطأ فكما أن عمد الصبي خطأ كذلك عمد الأعمى خطأ أيضا فينتقل الأمر إلى الدية . سئل الإمام عليه السّلام عن أعمى قتل رجلا وليس له مال ، فأجاب عليه السّلام : « أنّه من بيت المال فإنّه لا يبطل دم امرئ مسلم » فلا يذهب مال المسلم هدرا ، بل لا بدّ من القصاص أو من الدية ، فإن لم تكن دية فعلى الإمام أن يؤدي الدية لأن دم المسلم لا يبطل . والصحيحة الثانية « 1 » واردة في هرب القاتل إذا هرب ولم يمكن الاقتصاص منه ، قال عليه السّلام : « تؤخذ الدية من ماله ، فإن لم يكن له مال فمن الأقربين إليه ، فإن لم يكن للأقربين مال أو لم يكن له أقرباء فعلى الإمام ، فإنّه لا يبطل دم امرئ مسلم » . ففي هاتين الصحيحتين وردت هذه الجملة : « فإنّه لا يبطل دم امرئ مسلم » فهي بمنزلة الكبرى الكلّية وأنّه في أي مورد لا يبطل دم امرئ مسلم ، فإذا أدّى الجاني خطأ الدية أو عاقلته فهو ، وإلّا فعلى الإمام إذا لا يبطل دم امرئ مسلم ، فمن هذا التعليل في هاتين الصحيحتين وبيان الكبرى الكلّية يظهر حكم المقام أيضا .
هامش
وإنّما الموجود ( فقأ عين شخص ) عن أبي عبيدة قال : سألت أبا جعفر عليه السّلام عن أعمى فقأ عين صحيح ، فقال : « إن عمد الأعمى مثل الخطأ هذا فيه الدية في ماله ، فإن لم يكن له مال فالدية على الإمام ولا يبطل حقّ امرئ مسلم » . ( 1 ) الوسائل 29 : 395 باب 4 من أبواب العاقلة ، ح 1 .