الذي خلق الأشياء وهو عينها » . [ 1 ]
فهم يعتقدون وحدة الوجود وأن وجود الخالق والمخلوق شيء واحد ، إذا لوحظت المراتب يكون خلقا ، وإذا ألغيت المراتب فهو نفس الخالق ، فالواجب والممكن شيء واحد موجود واحد وإنّما يختلف بالاعتبار ، فهو باعتبار حدّه ممكن ومخلوق وإذا ألغي الحد يكون واجبا .
هامش
والإقرار بيوم الجزاء فإذا كانوا ملتزمين بذلك ولم يظهر منهم الكفر جرت عليهم أحكام الإسلام بالرغم من فساد عقيدتهم ، فقد قال الفقيه العظيم السيّد اليزدي قدّس سرّه في العروة الوثقى : « والقائلين بوحدة الوجود من الصوفية إذا التزموا بأحكام الإسلام فالأقوى عدم نجاستهم إلّا مع العلم بالتزامهم بلوازم مذاهبهم من المفاسد » [ العروة الوثقى : 1 : 140 ، المسألة ( 2 ) من نجاسة الكافر ] .
وهذا ليس بعزيز في الفقه ، فقد حكم الفقهاء بطهارة كثير من أهل العقائد الفاسدة المستلزمة للشرك والكفر كالأشاعرة القائلين بالجبر وأن اللّه يجبر العباد على المعاصي ثمّ يعذّبهم ، وكذا المجسمة القائلين بأنّه تعالى جسم ، فالفقهاء أجروا على هؤلاء أحكام الإسلام إذا لم يظهر منهم الالتزام باللوازم الفاسدة المترتبة على مذاهبهم .
فيجري هذا الكلام نفسه بالنسبة إلى القائلين بوحدة الوجود فإذا لم يظهروا الالتزام بما يترتب على مذهبهم من اللوازم الفاسدة جرت عليهم أحكام الإسلام ، وأمّا إذا التزموا بذلك فهم محكومون بالكفر وقد ذهب إلى ذلك سيدنا الأستاذ كما في كتاب الطهارة من التنقيح [ التنقيح في شرح العروة الوثقى 3 :
74 ، وما بعدها . ] ، والسيّد الحكيم في مستمسكه [ مستمسك العروة الوثقى 1 : 391 ] ، وغير هؤلاء من المحشين والمعلقين على العروة الوثقى .
[ 1 ] فقد ذكر في الفتوحات المكيّة 2 : 459 : « فمن هنا تعرف العالم من هو وصورة الأمر فيه إن كنت ذا نظر صحيحوَفِي أَنْفُسِكُمْ أَ فَلا تُبْصِرُونَما ثمّ إلّا النفس الناطقة وهي : العاقلة والمفكرة والمتخيلة والحافظة والمصوّرة والمغذية والمنمّية والجاذبة والدافعة والهاضمة والماسكة والسامعة والباصرة والطاعمة والمستنشقة واللامسة والمدركة لهذه الأمور واختلاف هذه القوى واختلاف الأسماء عليها وليست بشيء زائد عليها ، بل هي عين كلّ صورة ، وهكذا تجد في صور المعادن والنبات والحيوان والأفلاك والأملاك « فسبحان من أظهر الأشياء وهو عينها » .فما نظرت عيني إلى غير وجهه * وما سمعت أذني خلاف كلامهفكل وجود كان فيه وجوده .