نعم إذا فرضنا أنّه محكوم بالكفر حتّى مع اعترافه باللّه وبرسوله وباليوم الآخر ، فهو محكوم بالكفر تعبدا ، فهذا يمنع من الإرث كالنواصب على ما ذكرناه في كتاب الطهارة « 1 » من أنّهم محكومون بالكفر حتّى مع اعترافهم باللّه وبرسوله وبالآخرة ، بل هم أنجس من الكلب والخنزير قال : « والناصب لنا أهل البيت أنجس من الكلب والخنزير » [ 1 ] .
فهذا خارج بالدليل ، ولذا نقول بعدم جواز مناكحتهم ولا تجري عليهم أحكام المواريث لأنهم محكومون بالكفر بمقتضى الأدلّة المتقدّمة .
وكذلك بعض الفرق المنتحلين للإسلام إذا كانت عقائدهم على نحو ترجع إلى إنكار الألوهية والخلق ، أو إنكار النبوّة أو المعاد ، فيحكم بكفرهم كالقائلين بوحدة الوجود من الصوفية - على ما نسب إليهم - ويوجد كثيرا في أشعارهم وفي بعض المتون أيضا ما يدلّ على كفرهم [ 2 ] كما في عبارة محيي الدين بن عربي : « الحمد للّه
هامش
[ 1 ] الوسائل 1 : 219 باب 11 من أبواب الماء المضاف ، ح 4 و 5 ، إلّا أنّه لم يذكر الخنزير في روايات الوسائل . ففي موثقة ابن أبي يعفور عن أبي عبد اللّه عليه السّلام ( في حديث ) قال : « وإياك أن تغتسل من غسالة الحمام ، ففيها تجتمع غسالة اليهودي والنصراني والمجوسي والناصب لنا أهل البيت فهو شرهم ، فإن اللّه تبارك وتعالى لم يخلق خلقا انجس من الكلب وإنّ الناصب لنا أهل البيت لأنجس منه » .
[ 2 ] الشيء المسلّم به لدى المحققين من فقهائنا هو أن القول بوحدة الوجود قول باطل لاستلزامه للشرك باللّه تبارك وتعالى والخروج عن الدين الحنيف فلا يصح للمسلم الذهاب إلى هذا القول .
إلّا أن الكلام في أن القائل بوحدة الوجود إذا كان مظهرا للشهادتين ومقرا بالمعاد ولم يظهر منه الالتزام باللوازم الفاسدة التي تترتب على عقيدته هل يحكم بكفره أم أنّه تجري عليه أحكام الإسلام ؟
فقد ذهب الفقهاء في هذا المقام إلى الحكم بطهارتهم وإجراء أحكام الإسلام عليهم ما لم يظهر منهم الالتزام بما يترتب على قولهم من اللوازم الفاسدة ، لأنّ الإسلام كما تقدّم هو عبارة عن إظهار الشهادتين
( 1 ) التنقيح في شرح العروة الوثقى 3 : 69 ، وما بعدها .