يعتبرون لذي الحقّ سلطنة بها ينتفع من حقّه ويتصرّف كيف يشاء ، ولا يكون ذلك من آثار ذات الحقّ ، كما لا يكون من آثار الملك بذاته .
هذا ، ويشكل الأمر على المحقّق النائيني رحمه الله القائل : بأنّ الحقّ سلطنة « 1 » - كما يفهم من بعض كلماته في تقريراته - لأنّ لازمه سلطنة على السلطنة ، مع إنكاره رحمه الله لهذا اللازم فيما تقدّم منه « 2 » .
الإسقاط من آثار إطلاق الحقّ دون ذاته
لا يخفى : أنّ الإسقاط من الآثار الظاهرة للحقّ ؛ حتّى جعل الفارق بينه وبين الحكم بذلك .
إنّما الإشكال في أنّه من مقتضيات ذات الحقّ ؛ بحيث لا يمكن فرضه بدونه ، فلو شرط عدمه كان مخالفاً لمقتضاه ، كاشتراط عدم النقل في البيع ، أو يكون من مقتضيات إطلاقه ؛ بمعنى أنّ إطلاق الحقّ يقتضي كون الإسقاط من آثاره ولوازمه ، ولا امتناع في تحقّقه بدونه ، ولا ينافي اشتراط عدمه لمقتضاه .
وبالجملة : هل يكون الإسقاط من مقوّمات الحقّ ؛ ومن آثاره الذاتية غير القابلة للانفكاك عنه ، أوليس كذلك ، فيكون أثراً كسائر الآثار القابلة للانفكاك عنه ؟
قال النائيني رحمه الله : « هو بجميع أقسامه وأنحائه قابل للإسقاط ، كما أفاده شيخنا السعيد الشهيد « 3 » ، وجعل هذا هو الضابط التامّ في الفرق بين الحقّ والحكم . . . »
هامش
( 1 ) - منية الطالب 1 : 106 .
( 2 ) - تقدّم في الصفحة 27 .
( 3 ) - القواعد والفوائد 2 : 43 .