يقال : بأنّ الموارد من موارد الملك والسلطنة أيضاً بمعنى آخر .
وكذا لا يقال : بأنّ الحقّ في تلك الموارد يفارقهما ، ولا يلزم مفارقته لهما في جميع الموارد ، بل لعلّ النسبة بينه وبينهما أعمّ وأخصّ ؛ فكلّ ما يكون ملكاً وسلطنة يكون حقّاً ، وبعض ما يكون حقّاً ليس بملك ، ولا سلطنة .
لأنّه يقال : الفرض أنّ حقيقة الحقّ في جميع موارده واحدة لا تفاوت فيها ، فلا يمكن أن يكون الحقّ في بعض الموارد بمعنى الملك والسلطنة ، وفي بعض بمعنى آخر .
وبالجملة : بعد فرض وحدة حقيقة الحقّ واعتباره ، وكذا وحدة الملك وتفارقهما في تلك الموارد ، يعلم أنّ الحقّ اعتبار خاصّ غير اعتبار الملك والسلطنة .
وأمّا الموارد التي يفارق فيها الحقّ عن الملك :
فمنها : حقّ السبق إلى المسجد ، فإنّ من الواضح عدم صدق الملك عليه ؛ لامتناع مالكية المسجد ، مع صدق الحقّ عليه .
ومنها : حقّ الانشعاب من ماء الشطّ مثلًا ، فإنّه حقّ ، وليس بملك .
ومنها : حقّ الاستحلاف ، وحقّ المضاجعة ، وغير ذلك من الحقوق الّتي تتعلّق بشخص آخر ، فإنّ في تلك الموارد كلّها يعتبر العقلاء أمراً يسمّى بالحقّ ، ولا يعتبرون الملك ، وذلك آية اختلاف حقيقتهما .
ومن هنا يظهر اختلاف اعتبارهما ؛ فإنّ الملك إضافة اعتبارية قائمة بالمالك والشيء المملوك ، وليس له طرف ثالث ، فلا تتصوّر ملكية الشيء على الشخص ، بخلاف الحقّ ، فإنّ الحقّ في مثل حقّ القذف والاستحلاف - وكلّ ما يكون متعلّقاً بشخص آخر - تكون له ثلاثة أطراف ، فإنّه يستحقّ الاستحلاف على
البيع تقرير لما أفاده الإمام الخميني — صفحة 49
مساهمون: السيد حسن الطاهري الخرم آبادي
ص٤٩