الاعتبار ، فإنّه مضافاً إلى كون الحقّ حقيقة واحدة في جميع الموارد ، ليست الموارد المذكورة في كلامه - من التولية ، والنظارة ، والوصاية ، والولاية ، وغير ذلك ممّا ذكره رحمه الله - من الحقوق ، بل كلّ ذلك اعتبارات خاصّة في مقابل الحقّ والملك والسلطنة .
نعم ، في حقّ الاختصاص تأمّل ، إذ يمكن أن يجعل من الحقوق ، وأمّا البواقي فليست منها .
بحث في كيفية السلطنة على الحقّ
إذا عرفت أنّ الحقّ اعتبار عقلائي غير السلطنة والملك ، فينبغي البحث عن كيفية السلطنة عليه ؛ وأنّه مثل الأملاك في أنّ العقلاء يعتبرون للإنسان - مضافاً إلى اعتبارهم نفس الملكية - اعتبار السلطنة عليه ، فيكون الاعتبار الأوّل موضوعاً للاعتبار الثاني فكذلك يعتبرون اعتبار السلطنة على الحقّ ، فذو الحقّ له السلطنة على حقّه والاستيلاء عليه - كسلطنته واستيلائه على ماله - بأنواع التقلّبات والتصرّفات ، فتكون الرواية المعروفة - أو القاعدة العقلائية - : « الناس مسلّطون على أموالهم » « 1 » شاملة للحقّ أيضاً فيما كان مالًا ؛ بأن يكون ممّا يرغب إليه ، ويؤدّى بإزائه المال ، فيكون للناس سلطنة على الحقّ زائدة عليه ، كالسلطنة على سائر الأموال ، أوليس كذلك ، بل يكون الحقّ بنفسه وبذاته ، اعتباراً وإضافة يقتضي لصاحبه جميع التصرّفات والتقلّبات ، وليس ذلك من شؤون السلطنة عليه ، بل هو من مقتضيات نفس الحقّ .
الظاهر أنّ الحقّ - كالملك - موضوع لاعتبار السلطنة ؛ بمعنى أنّ العقلاء
هامش
( 1 ) - تقدّم تخريجه في الصفحة 27 .