متكفّلًا لبيان موضوعه ، أو إيجاده وإثباته ، فالدليل الدالّ على الحكم لا يفي بإثبات موضوعه ، والضمان في الصحيح موضوع للحكم بالملازمة بينه وبين الفاسد ، وأمّا إثبات نفس الضمان أو بيان موارده في الصحيح ، فلا يدلّ عليه ، بل اللازم ثبوته بدليل آخر ، مثل اليد ، أو غيره ، ولذا لو لم نقل بالضمان في البيع الصحيح لم نقل به في فاسده .
ثمّ إنّه ربما يتوهّم تنافي هذا الاحتمال مع ما ورد من أنّ « كلّ مبيع تلف قبل قبضه فهو من مال بائعه » « 1 » حيث تسلّم الأصحاب انفساخ العقد آناً ما قبل التلف ؛ حتّى يكون التلف واقعاً في ماله ، وعليه فلا ضمان في المبيع .
ويدفعه : أنّ قاعدة ضمان التالف قبل القبض ، مورد للبحث في محلّها ؛ من حيث عموميتها للثمن والمثمن ، أو اختصاصها بالمبيع ، وكذا عموميتها بالنسبة إلى جميع المعاملات ، أو لا ، ويأتي - إن شاء اللَّه تعالى - في محلّه أنّها خلاف القواعد العقلائية « 2 » ؛ إذ مقتضى القواعد العقلائية وبنائهم هو ضمانه بالمثل أو القيمة ، لا انفساخ المعاملة وردّ الثمن إلى المشتري ، فإذا باع زيد فرسه لعمرو بألف درهم ، وكانت قيمته أزيد من المسمّى ، ثمّ تلف قبل قبضه ، فاللازم عند العرف والعقلاء ضمانه بالقيمة الأصلية الواقعية ، لا ردّ ثمنه ؛ فإنّه يقال : « تلف مال عمرو في يد زيد » .
وأمّا ما يرى من رجوعهم بردّ الثمن في المعاملات العرفية ، فهو لأجل عدم الفرق غالباً بينه وبين قيمته الواقعية ، لا لأجل بنائهم على انفساخ
هامش
( 1 ) - عوالي اللآلي 3 : 212 / 59 ؛ مستدرك الوسائل 13 : 303 ، كتاب التجارة ، أبواب الخيار ، الباب 9 ، الحديث 1 .
( 2 ) - راجع البيع ، الإمام الخميني 5 : 577 - 578 .