الشارب المبالغة في جزه ، والأعفاء الترك ، وإعفاء اللحى :
ان يوفر شعرها ، من عفى الشعر إذا كثر وزاد ، قوله عليه السلام : واعفوا عن اللحى ، أي : لا تستأصلوها بل اتركوا منها ووفروا ، وقوله ( ع ) : لا تتشبهوا باليهود ، أي : لا تطيلوها جدا ، وذلك ان اليهود لا يأخذون من لحاهم بل يطيلونها ، فذكر الاعفاء ثم النهي عن التشبه باليهود ، دليل على أن المراد بالاعفاء ان لا يستأصل ويؤخذ منها من دون استقصاء ، بل مع توفير وابقاء ، بحيث لا يتجاوز القبضة فيستحقوا النار .
قال بعض المنسوبين إلى أهل العلم والحكمة : أنه فهم من هذا الحكم طلب الزينة الإلهية ، من قوله تعالى :
« قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللَّهِ »
فنظر في لحيته فإذا كانت الزينة في توفيرها وان لا يأخذ منها شيئا تركها ، وان كانت الزينة في أن يأخذ منها قليلا حتى تكون معتدلة تليق بالوجه وتزينه اخذ منها على هذا الحد ، وقد روى عن النبي ( ص )