مورده ! إذ من الممتنع في العقل : ممن سبقت رحمته غضبه الذي لا ييأس من رحمته
إِلَّا الْقَوْمُ الْكافِرُونَ
، ان يتبع هذا الفعل المفروض جوازه هذا التعذب ، إذن فلم يكن الفعل المتبوع بالمسخ الإلهي إلا لأجل حرمته وان فاعله مرتكب لأعظم المعاصي وأقبح الذنوب ، ولو كان المسخ آية الكراهة لم يأت بكلمة ( لا ) ، ولم يشدد في أمره ، ولم يستوجب ذلك هذا الضرب من المتعارف العقاب والخطاب بكلمة ( يا جند بني مروان ) فان المخاطبين لم يكونوا من البهائم ، بل كان لهم عقل وادراك يميزون به ، فلو لم يكن من المعاصي والأفعال المنكرة لاعترض واحد منهم ولقال : يا سيدنا ليس هذا العمل من المنكرات المحرمة ، فسكوت هؤلاء الجماعة وعدم اعتراض واحد منهم دليل : على أن حرمة بيعها وابتياعها مغروسة في أذهانهم وممنوع في شرع الإسلام ، وكذلك حلق اللحية من المعاصي الكبيرة في شرع الإسلام .