وعلى فرض عدمها يشك في الباقي هل يحتفظ بنفس ذلك المعنى أو يكون له معنىً آخر ؟
والتحقيق في هذه الصورة أنه لا تعارض بين الشهادتين أيضاً . فمثلًا : لو فرضنا أن صيغة « لا ضرر ولا ضرار على مؤمن » معناها واضح وليس فيها إجمال ، ولكن صيغة « لا ضرر ولا ضرار » نحتمل أنها تؤدّي نفس ذلك المعنى ، ونحتمل أنها تؤدّي معنىً آخر ؛ هنا نتمسك بالصيغة التي لا إجمال فيها ، ولا نقول بإيقاع التعارض بين الزيادة والنقيصة .
والنكتة فيه : أن هذا الذي زاد كلمة « على مؤمن » شهادته بصدور كلام دال عرفاً على هذا المعنى الواضح متيقّنة فنأخذ بها ، أما الآخر الذي لم يذكر هذه الزيادة ، فشهادته بأنه لم يصدر من المعصوم ( عليه السلام ) « على مؤمن » فرع ثبوت أن يكون لهذه الزيادة دخل في المعنى كي يكون ملتزماً بنقلها على فرض وجودها ، فيكون عدم نقله لها إخباراً عن عدمها ، وهذا كله مشكوك فيه كما هو المفروض ، فلعل الذي لم يذكر الزيادة إنّما فعَل ذلك من جهة أنه لم يرَ لها أهمية ، وليس من جهة أنه يشهد بعدمها . إذن فلا شهادة بالعدم حتى تعارض الشهادة بالوجود ، فيؤخذ بالأخير .
وكذلك لو فرض العكس ( بأن كانت صيغة « لا ضرر ولا ضرار » واضحة المعنى ، والتي فيها « على مؤمن » مجملة ) نأخذ بما هو الواضح ، ونقول : لعل الذي ذكر الزيادة إنما فعَل ذلك من جهة أنه لم يكن يرى في ضمّها محذوراً ، حيث إن وجودها وعدمها على حدّ سواء . والحاصل أنه في هذه الصورة يؤخذ دائماً بالمبيَّن من الصيغتين ، ولا يوقع التعارض بين نقل الصيغة الناقصة ونقل الزائدة .
وبهذا اتضح أنه ليس في كل موارد الاختلاف من حيث الزيادة والنقيصة ،
لا ضرر ولا ضرار من أبحاث الشهيد محمد باقر الصدر — صفحة 102
مساهمون: السيد كمال الحيدري
ص١٠٢