في الصورة السابعة عشرة والثانية عشرة .
وقد ظهر لك ممّا بينا في وجه عدم شمول أدلة قاعدة الفراغ لما نحن فيه إنّا نقول : بعدم جريان القاعدة من باب كون الفراغ في ما نحن فيه لا بزعم الفراغ وبتخيل كون السّلام الجزء الأخير ، بل من باب أمر الشارع بأن يسلّم في هذا الحال مع كون المصلّى شاكّا في كون هذا السّلام الجزء الأخير أم لا ، لا من باب تخيله بقاء الشك الّذي طرأه قبل هذا السلام .
النحو الثاني :
ما يظهر من كلام آية اللّه الحائري رحمه اللّه في صلاته « 1 » وقد ذكرنا كلامه سابقا ، وهو أن قاعدة الفراغ تجري في كل مورد يكون وقوع السّلام من المصلّى من باب تخيله كون هذا السّلام هو السّلام الواقعي لا السلام البنائي ، فإذا سلم بتخيل كون هذا السّلام هو الجزء الأخير من الصّلاة واقعا لا بناء يتحقّق موضوع قاعدة الفراغ ، وكل شك حدث بعده يكون الشّك بعد الفراغ ، وأمّا لو سلم من باب البناء على الأكثر من باب طروّ الشّك له ، وسلّم بتخيل بقاء هذا الشك ، فليس مورد قاعدة الفراغ فبناء على هذا لا مجال لجريان قاعدة الفراغ في الصورتين ، لكون وقوع السّلام بتخيل بقاء الشك ، وحيث لم تبق الشّك وزال ، فلا يتحقّق موضوع قاعدة الفراغ .
والفرق بين ما قلنا في وجه عدم اجراء قاعدة الفراغ في الصورتين وبين ما قاله بعض الأعاظم ( آية اللّه الحائري رحمه اللّه ) هو أنّه على ما قلنا لا تجرى قاعدة الفراغ لكون الفراغ لا من باب اعتقاد الفراغ بحسب وضع التكويني ، بل من باب امر الشارع بأن يسلّم فعلا ، فلو انقلب بعد الفراغ شكه أو ارتفع شكه فأيضا لا مجال
هامش
( 1 ) - كتاب الصّلاة للمحقّق الحائري رحمه اللّه ، ص 372 .