التهذيب « 1 » ولا يستفاد من كلامه في الخلاف غير ذلك ، لأنّه ليس في هذا الكتاب إلّا في مقام بيان كون وجوب السّلام واستحبابه ذات قولين عند الخاصّة رحمه اللّه فارجع المبسوط والتهذيب والخلاف .
هذا أقوال فقهائنا في مسئلة وجوب التسليم وعدمه .
[ في الاستدلال العلّامة على الاستحباب وجوه ]
وقد استدل العلّامة رحمه اللّه - على ما يظهر من كلامه في التذكرة ، وعلى ما يظهر من كلامه في المنتهي ، وإن كان في المنتهي يقول : بوجوب التسليم ، ويجيب عن الادلّة الّتي أقيمت على استحباب التسليم - بوجوه :
الوجه الأوّل :
أصالة البراءة عن وجوب التسليم ، لأنّا بعد ما نشكّ في وجوبه وعدمه يكون الشّك بين الأقل وهو أجزاء الصّلاة إلى التشهد ، وبين الأكثر وهو وجوب هذه الاجزاء مع التسليم ، فوجوب الأقل معلوم ، ووجوب الأكثر مشكوك فمقتضى أصالة البراءة عن الأكثر عدم وجوب إتيان التسليم .
وفيه أنّ منشأ البراءة هو قبح العقاب بلا بيان ، بمعنى أنّه مع عدم بيان التكليف من ناحية المولى يقبح العقلاء المؤاخذة والعقاب على هذا التكليف ، ولا مجال لاجرائها هنا ، لأنّه بعد ما أمضينا الكلام في أنّ استمرار عمل النبي صلى اللّه عليه وآله وسلم والصحابة والتابعين وساير المسلمين على إتيان السّلام في آخر الصلاة .
فمع هذا العمل المستمر هل يمكن أن يقال : باجراء البراءة وقبح العقاب على ترك التسليم ، وهل هذا البناء لا يكون كافيا على بيانيته ، وهل العقلاء يقبحون العقاب على ترك هذا الفعل مع ما له من الوضع خارجا وعند المسلمين ، فلا مجال في
هامش
( 1 ) - التهذيب ، ج 2 ، ص 320 .