فعليه رعاية هذه الآداب والوظائف ، وبعد تماميتها لا يلزم ذلك عليه ويحلّل عليه ما ينافي مع التوجّه الخصوص حال الصّلاة ، فجعل التسليم محللا .
الأمر الرابع :
هل السّلام يكون واجبا أو مستحبا ؟
اعلم أنّ المسألة مورد الخلاف عند العامة فبعضهم قالوا باستحبابه ، وبعضهم بوجوبه ، وقال أبو حنيفة بالأوّل والمشهور عندهم الوجوب ( وإن كان الخلاف بينهم في بعض جهات آخر ) ولكن كلا من القائل بالوجوب والاستحباب قائلون : بأنّ عمل رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم هو إتيان التسليم في صلاته ، وأمّا الخاصّة فأقوالهم ثلاثة .
[ في ذكر الأقوال في المورد ]
القول الأوّل : وهو ما ذهب إليه كثير من القدماء كالسيد رحمه اللّه والقاضي رحمه اللّه والحلي رحمه اللّه وابن جنيد رحمه اللّه هو وجوب التسليم ، وإليه ذهب جلّ من المتأخرين .
القول الثاني : استحباب التسليم كما قال به الشيخان والعلّامة رحمه اللّه ، والقائلون بالاستحباب بين قولين :
الأوّل استحبابه مطلقا ، وهو ما يظهر من العلّامة رحمه اللّه في بعض كتبه مثل التذكرة « 1 » .
الثاني استحباب التسليم أعنى : السّلام عليكم في صورة إتيان السّلام علينا ، فإذا لم يأت بالسلام علينا وأتى بالسلام عليكم فهو السّلام المخرج ، وأمّا لو قال السلام علينا فهو السّلام الواجب ، ويكون إتيان السّلام عليكم بعده مستحبا يجوز فعله ويجوز تركه ، وهذا القول هو الّذي يظهر من كلام الشّيخ رحمه اللّه في المبسوط « 2 » وفي
هامش
( 1 ) - المبسوط ، ج 1 ، ص 115 .
( 2 ) - تذكرة الفقهاء ، ج 3 ، ص 243 .