وبعد كون ذلك كناية عن مقدار من البعد ، فلا دخالة في حصول هذا الشرط تحقق خصوص خفاء الاذان ، بل يكفي في وجوب القصر عدم سماع المناجاة أيضا ، أو غيرها من الأصوات البالغ صوتها بصوت الأذان ، وتكون معرفا كالاذان لهذا الحد ، ولا يلزم تحقق سماع الاذان فعلا بمعنى انّه إذا سمع الاذان فعلا يجب الإتمام وإذا لم يسمع فعلا فيجب القصر ، بل بعد كون ذلك كناية عن مقدار خاص من البعد ، فيكفي التباعد بمقدار لو فرض أن المؤذن يؤذن في بلده لا يسمع صوته ، وإلّا فإن قلنا باعتبار فعلية هذا الشرط ، فلا بدّ أولا من الالتزام باختصاص هذا الحكم بما إذا كان المسافر في السفر ، وكان موقع الاذان ، لأنّ في غير هذا الوقت لا اذان حتى كان سماعه موضوع حكم وعدمه موضوع حكم آخر .
وثانيا يلزم أن يكون هذا الحكم لخصوص غير الأصم لأنّ الأصم ، لا يتمكن من الاخذ بذلك لعدم القوة السامعة له حتى إذا سمع الأذان يتم في السفر ، وإذا لم يسمع يقصر في السفر ، فكلا المحظورين يكونان مانعين من الاخذ بأن المعتبر فعلية سماع الاذان وعدمه ، وشاهدان على أن الميزان هو مقدار من البعد الّذي لو فرض أن مؤذنا يؤذن في البلد لا يسمع في هذا الحد بحسب المتعارف ، فلا عبرة بعد سماع الأصم لأنه لا يسمع الاذان حتى في البلد أيضا ، ولا بمن تكون قوة سمعه شديدة بحيث يكون خارجا عن المتعارف مثل من يسمع الصوت مع بعد فراسخ كما نقل عن الشّيخ الرئيس .
ولا يلزم فعلية السماع كما قلنا ، بل يكفي التقدير والفرض بحيث يكون البعد بمقدار لو كان أذان في البلد وبنى على السماع ، ولا مانع له من السماع يسمع الاذان .
[ الميزان في السماع المتعارف من الأصوات ]
ثمّ بعد ذلك يقع الكلام في أن الاذان الّذي جعل سماعه موجبا لوجوب الإتمام