التنافي بين الروايتين لأجل ما قلنا من عدم الاختلاف بينهما خارجا .
وإن أبيت عن ذلك فلا بدّ من صرف عنان الكلام إلى ما قيل في مقام التنافي بين الروايتين .
فنقول : أمّا الترجيح فلا وجه له ، لعدم مرجح في إحدى الروايتين حتى يؤخذ بها وتطرح الأخرى ، لأنّهما كليهما مخالفتان للعامة ، لأنّ فتواهم على خلافهما ، وكذلك ليست احدى الروايتين مخالفة مع الكتاب حتى يؤخذ بالموافق منهما للكتاب فلا وجه لترجيح إحداهما على الأخرى .
أمّا القول بالتخيير الواقعي فمورده هو ما إذا ورد أمران بشيئين فيجمع بينهما بالتخيير ، ويكون التخيير بينهما من باب التخيير الواقعي ، مثل التخيير بين الخصال الثلاثة في كفارة افطار الصوم ، وفي المقام لا مجال للتخيير الواقعي لما يأتي من عدم وجه صحيح للالتزام بالتخيير الواقعي .
وأمّا التخيير الظاهري الّذي يقال في التعارض بين الخبرين ، فلا مجال له أيضا لأنّ ذلك فرع التنافي وفرع عدم امكان الجمع الدلالي .
وأمّا الجمع الدلالي .
فإن قيل : بأنّه يقيّد منطوق كل منهما بالآخر ، فيكون الاعتبار بحصول كل منهما معا ، بمعنى انّه إذا تحقق تواري البيوت وخفاء الاذان معا يجب القصر ، وإلا فلا .
فنقول : إنه بعد فرض التنافي بين الروايتين ، بمعنى تحقق أحد العلامتين تارة مع عدم تحقق الأخرى ، وخصوصا مع دعوى تسلم أن خفاء الاذان يحصل قبل تواري المسافر من البيوت ، فلازمه طرح أحد الروايتين ، لأنّ تواري البيوت
تبيان الصلاة ، تقريرا لبحث السيد حسين الطباطبائي البروجردي — صفحة 142
مساهمون: الشيخ علي الصافي الگلبايگاني
ص١٤٢