المجتهد فيها أو المقلِّد فيها بمنزلة الواقعيّة الاضطراريّة في حق الغير يكون كل واحد من ايجاب الموجب وقبول القابل مؤثراً في حق الآخر واقعاً ، ويترتب عليهما الصحة ولو لم يقل أحد بصحة العقد المركب . وان قلنا بكونها احكاماً عذرية لا بدّ ان لا يعذر فيها سوى من اجتهد فيها أو قلّد فيها ، فلا بدّ من الحكم بالفساد في حق من اعتقد بالفساد ، ولو لم يكن العقد المركب مما لا قائل بصحته .
وأما المقالة الثانية ، [ في أنه هل يصح ما ذكره من ابتناء الوجهين الأولين ، على أن الاحكام الظاهرية المجتهد فيها أو المقلد فيها ، هل تكون بمنزلة الواقعية الاضطرارية ، في حق الغير ]
فالكلام يقع فيها تارة في تعيين المبنى ، وأخرى في صحة الابتناء وفساده ، اما الأوّل فنقول : لا يخفى اولًا ان ما ذكره الشيخ من كون الاحكام الظاهرية المجتهد فيها أو المقلّد فيها بمنزلة الواقعيّة الاضطراريّة أو احكاماً عذريّة مسألة محرّرة في الأصل فاسد ، لأنا تتبعنا مظان مراد هذه المسألة ، كخاتمة اصالة البراءة ومبحث الاجزاء ومبحث الاجتهاد والتقليد ، ولم نجد عنوان هذه المسألة وما هو المعنون في هذه المباحث ، هو انه هل تكون الاحكام الظاهرية المجتهد فيها أو المقلّد فيها أحكاماً شرعية حقيقة في حق المجتهد أو المقلّد ، أو تكون احكاماً عذرية بالنسبة إليه ؟
وكيف كان ، لقد يستدل بفساد كون الاحكام الظاهرية المجتهد فيها أو المقلّد فيها بمنزلة الواقعية الاضطرارية في حق الغير بأنه مستلزم للتصويب الباطل .
وفيه : منع لزوم التصويب الباطل من القول بكون الاحكام الظاهرية بمنزلة الواقعية الاضطرارية في حق نفس المجتهد أو المقلّد فضلًا عن القول بكونها بمنزلة الواقعية الاضطرارية في حق الغير ، من غير فرق بين ما إذا قلنا بان المراد من كون الأحكام الظاهرية بمنزلة الواقعية الاضطرارية ما توهّم