تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رسالة في المعاملة والاختلاف بين المتعاقدين — صفحة 21

مساهمون:

ص٢١
وجود رأساً قبل قيام الطريق إليه وهذا القسم من التصويب باطل بالاجماع وحكم العقل المستقل لكونه مستلزماً للدور الواضح . وثانيهما : التصويب في الحكم الظاهري الفعلي ، وهو عبارة عن كون ثبوت الحكم الظاهري وفعليته متوقفاً على قيام الطرق الشرعية ، بان لا يكون منجزاً على المكلف الا بعد قيام الطريق عنده ، ويكون منجزاً وفعلياً عليه بمجرد قيام الطريق إليه عنده ، وأنت خبير بان اللازم في المقام ، هو هذا القسم من التصويب ، ومن الواضح البديهي عدم كون هذا القسم مخالفاً لشيء من العقل والاجماع ، كيف مع أنه كما يكون في كل واقعة حكم يشترك فيه الأمة ، ولا يختلف باختلاف الامارات بالاجماع . بل الضرورة ، كذلك يمكن دعوى الاجماع بل الضرورة على عدم كونه فعلياً بالنسبة إلى كل من يشترك فيه ، بمعنى ان يكون بالفعل بعثاً أو زجراً أو ترخيصاً ، بل يختلف باختلاف الأزمان والأحوال ، فربما يصير فعلياً في حقّ واحد في زمان أو حال دون آخر . وقد جزم شيخنا الأنصاري قدس سره بثبوت هذا القسم من التصويب في الرسالة التي صنفها في صلاة الجمعة حيث قال هناك ما هذا لفظه : فنقول : ان المراد بالحكم الاجتهادي الذي بنى جواز الائتمام ، على أنه واقعي ثانوي أو حكم عذري ، ان كان هو الحكم التكليفي ، اعني التكليف بالصلاة من دون الطمأنينة أو معها . فلا ريب في انقلابه وكونه واقعياً ثانويّاً إذ الغرض صحة اجتهاد المجتهد ، فهو مكلف بما حصل له الظن بمقتضى الأدلة على حجية ذلك الظن . فانقلاب الحكم التكليفي للمجتهد مما لا خلاف فيه ولا ريب يعتريه ، إذ لا يرتاب أحد ان المجتهد إذا أدّى ظنه إلى تحريم العصير العنبي مع كونه حلالًا في الواقع ، فقد حرم عليه شربه بجعل الشارع وان حلّ واقعاً تتعلق
رسالة في المعاملة والاختلاف بين المتعاقدين — صفحة 21 | الشيخ محمد رضا حسين آبادى الجرقويئي