هذا الحلف المستفاد من مثل قوله عليه السّلام : « إنّ اللّه [ تعالى ] إذا حرّم شيئا حرّم ثمنه » « 1 » ، فيكون المراد منه أنّ العقلاء لا يعتبرون الماليّة لما هو محرّم شرعا ، أو يكون المراد تخطئتهم في ذلك ولو أنّهم يعتبرون الماليّة للمحرّم .
وأمّا لو قلنا بأنّ تحريم الحلف الكاذب حكم تعبّديّ محض ، ففيه إشكال .
وأمّا في الصورة الثالثة ؛ فالحكم مبنيّ على أن يكون المراد من قوله عليه السّلام :
« إنّ اللّه [ تعالى ] إذا حرّم شيئا حرّم ثمنه » التحريم الواقعي ، فعليه لا وجه لصحّة الصلح ، لما عرفت في الصورة الأولى .
وأمّا لو قلنا بكون المراد هو الحرمة الظاهريّة ، فالظاهر أنّه من الصحّة .
وأمّا في الصورة الرابعة ؛ الّتي يعلم المقلّد المصلح أنّ الحالف معتقد بكذب حلفه مع كون الحلف صدقا في نفس الأمر ، فالحكم أيضا يختلف على المبنى ، وهو كون التجرّي موجبا لقبح الفعل ومسريا من الفاعل إليه أيضا ، أم لا بل يكون الفعل على حسن نفسه باقيا والقبح منحصرا بالفاعل .
فعلى الأوّل ؛ فتدخل المسألة في الكبرى الكلّي ، وهو أنّه « إنّ اللّه [ تعالى ] إذا حرّم شيئا حرّم ثمنه » ، فيكون حكمها حكم الصورة الثانية .
وأمّا على الثاني ؛ فحكمها حكم الصورة الأولى ، لأنّه إذا بني على عدم حرمة الفعل فلمّا يصحّ أركان الصلح فهو بنفسه يصحّ ، فيجوز للمقدم على إيقاع الصلح فعله ذلك ، بخلاف الصورة السابقة .
هذا ؛ وإنّما الكلام فيما لو جهل الحال ولم يعلم بصدق الحلف في نفسه أو كذبه ، فهل يصلح للمقلّد الموقع الإقدام عليه ، ويصحّ الصلح في نفسه ، أم لا ؟
هامش
( 1 ) عوالي اللآلي : 2 / 328 الحديث 33 ، و 3 / 472 الحديث 48 .