فالصحيح منه أن يكون الغرض من صلح الدعوى الصلح على تركه ، فإنّه لا محذور فيه ، لعدم كونه رفعا للحكم الشرعي ، بل هو الالتزام باختيار أحد طرفي الأمر الاختياري ، مثل اشتراط ترك التصرّف في المال في زمان مخصوص ، وقد بنينا على صحّته لكونه مثل ذلك .
هذا بالنسبة إلى أحد طرفي المصالحة ، ثمّ لا بدّ أن يكون طرفه الآخر أيضا - وهو الحلف - على نحو مشروع .
توضيح ذلك هو : أنّ يمين أحد المتداعيين على وجوه : إذ الحالف ؛
إمّا أن يكون معتقدا صدق الحلف ، وفي الحقيقة والواقع أيضا صادق ، والمقلّد أيضا عالم بذلك ؛
وإمّا أن يكون كاذبا في الحلف وفي نفس الأمر أيضا الحلف كذب ، والمقلّد الموقع للصلح عالم بالحال ؛
وإمّا أن يكون الحالف معتقدا صدقه وهو خلاف الواقع ؛
وإمّا أن يكون عكس ذلك .
الصلح على اليمين
أمّا في الصورة الأولى ؛ فالظاهر أنّه لا إشكال في صحّة الصلح ، لكونه واقعا على أمر مشروع ، واليمين وإن لم يكن أمرا ماليّا بنفسه ، ولكن لا إشكال في أنّ لها اعتبار الماليّة ومنظور لنظر العقلاء من هذه الجهة .
وأمّا في الصورة الثانية ؛ فلا إشكال في بطلان الصلح لو قلنا بعدم كون حرمة اليمين الكاذبة حكما تعبّديّا للشارع ، بل هو إرشاد إلى عدم الماليّة لمثل