أدلّته مثل الرواية المقبولة « 1 » وغيرها هو الاجتهاد المطلق ، فإنّ قوله عليه السّلام : « عرف أحكامنا ، ونظر في حلالنا وحرامنا » ظاهر في ذلك ، كما لا يخفى .
وقد يستدلّ بصحّة قضاء المتجزّي بحديث أبي خديجة المشتمل لقوله عليه السّلام : « يعرف « 2 » شيئا من قضايانا » « 3 » ، إذ المعلوم كون هذه الجملة ظاهرة بالاكتفاء في جواز الرجوع إلى من يعرف ولو بعض الأحكام ، ولكن لا بدّ وأن يكون ذاك البعض من أحكام القضاء لا من سائر أبواب الفقه ، حتّى يجوز التحاكم عند العارف بالبعض ، كما يقتضي ذلك اقتران أصل الحديث ، والحكم بمسألة القضاء ، والحكومة ، ومناسبة الحكم والموضوع .
ولكن لا يخفى ضعف هذا الاستدلال ، وتوضيحه : أنّه لا يخفى أنّ التبعيض المستفاد من لفظ « الشيء » يختلف باختلاف ما يضاف إليه هذا اللفظ ، فقد يضاف ذلك إلى مثل البحر ، فيقال : فلان مالك لشيء من البحر مثلا ، فلا يصدق ذلك على من كان مالكا لكأس منه ، أو مقدار عشرة أكرار منه ، بل لا بدّ وأن يكون متملّكا مقدارا معتدّا به حتّى يصدق ذلك .
وقد يقال : فلان مالك لشيء من البلد الفلاني ، أيضا لا يصدق هذا المعنى على المالك منه بشبر أو ألف ذراع - مثلا - على اختلاف البلدان ، ولكن يصدق ذلك على ما لو كان المضاف إليه صقع من البلد .
وكذلك لو قيل : فلان يملك شيئا من حنطة العراق - مثلا - فلا ريب أنّ هذه
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة : 27 / 136 الحديث 33416 .
( 2 ) في المصدر : يعلم .
( 3 ) وسائل الشيعة : 27 / 13 الحديث 33083 .