ومنهم من حمل الأخبار الناهية على الكراهة « 1 » بشهادة خبر رفاعة ، حيث قال عليه السّلام فيه : « إنّ بيعه ممّن يطبخه أو يصنعه خلًّا أحبّ إليّ ، ولا أرى به بأسا » « 2 » .
ومنهم من فصّل بين بيع الخشب وبيع العنب ، فمنع عن الأوّل ، وجوّز الثاني ، عملا بالخبرين معا في موردهما ، مع ظهور عدم إمكان كون المورد فارقا في الحكم « 3 » .
مضافا إلى إمكان دعوى كونه مخالفا للإجماع المركّب .
ومنهم من فصّل المسألة ، فحكم بالتحريم مع الاشتراط - أي اشتراط البائع على المشتري جعل العنب خمرا - وكذا مع قصدهما ، أو قصد البائع خاصّة لذلك ، وبالجواز بدون الشرط ، ومع عدم قصد البائع أيضا وإن علم كون ذلك من قصد المشتري ، وأنّه لم يقصد من الشراء إلّا التخمير « 4 » .
وعليه حمل أخبار الجواز الواردة في بيع العنب - أي صور عدم الاشتراط وعدم قصد البائع من البيع التخمير - كما هو الغالب المتعارف ، فإنّ الغالب عدم قصد البائع المسلم من البيع إلّا تمليك العنب وتملّكه للثمن .
ثمّ أجابوا عن حرمة الإعانة على الإثم بمنع صدق الإعانة على الإثم على فعل البائع ، مع عدم قصده للتخمير ، وتوقّف الصدق على القصد .
هامش
( 1 ) جامع المقاصد : 4 / 18 ، مجمع الفائدة والبرهان : 8 / 50 ، الحدائق الناضرة : 18 / 205 ، مفتاح الكرامة : 4 / 37 .
( 2 ) وسائل الشيعة : 17 / 231 الحديث 22405 و 22406 . لكن الرواية رواها الحلبي عن الصادق عليه السّلام مع اختلاف يسير .
( 3 ) مفتاح الكرامة : 4 / 38 .
( 4 ) لاحظ ! الحدائق الناضرة : 18 / 205 و 206 ، مجمع الفائدة والبرهان : 8 / 50 .