قيمة وباعها صحيحة ليكسر ، وكان المشتري من يوثق بديانته ، فإنّه يجوز بيعها على الأقوى ) « 1 » .
وكذا المحقّق الثاني في « جامع المقاصد » قال بعد حكمه بالمنع : ( نعم ؛ لو باع رضاضها الباقي بعد كسرها قبل أن يكسرها ، وكان المشتري موثوقا بتقواه وأن يكسرها أمكن القول بصحّة البيع ، ومثله باقي الأمور المحرّمة كأواني النقدين والصنم ) « 2 » ، انتهى .
والمتأمّل في كلماتهم بعد التتبّع يقطع بأنّ مرادهم من الفساد إنّما هو مع تحريم التسليم والإقباض لسلب القدرة على التسليم شرعا ، لا لعدم الماليّة .
نعم ؛ لا مالية للهيئة ، لحرمة الانتفاع بها ووجوب إعدامها ، ولا يوجب ذلك سلب الماليّة بالمرّة .
وملخّص الكلام ؛ أنّه إن صحّ الحكم بالفساد في أمثال هذه الأمور ، فلا يمكن أن يكون له وجه إلّا ما ذكر ، وجميع ما ذكره شيخنا رحمه اللّه في ذلك من الوجوه لا يخفى ما فيها من المناقشة ، كما يظهر ذلك بالتأمّل .
قوله : ( ويدلّ عليه مضافا إلى كونه إعانة على الإثم وإلى أنّ الإلزام والالتزام ) . . إلى آخره « 3 » .
وفيه ؛ أنّ الإعانة على الإثم إنّما تصلح دليلا للتحريم ، لا للفساد ، والكلام هنا هو في وجه الفساد ، والإلزام والالتزام بصرف البيع في المنفعة المحرّمة لا
هامش
( 1 ) تذكرة الفقهاء : 2 / 379 .
( 2 ) جامع المقاصد : 4 / 16 .
( 3 ) المكاسب : 1 / 123 .