فانقدح أنّ ما هو في حيّز الشرط في الحقيقة ليس إلّا صرف الإيجاب ؛ لما عرفت من أنّ ما هو تحت القدرة عند الاشتراط ليس إلّا ذلك ، وأمّا غيره من مقدّمات البيع الثاني المتوقّف على تحقّق البيع الأوّل ، فلمّا لم يكن عند الاشتراط بحيثها ، فهي خارجة عن حيّزه ، فحقيقة الاشتراط يرجع إلى سدّ باب عدم البيع من الجهة الّتي تحت اختيار المشتري وارتفاع المانع من قبله .
وأمّا ما ذكروه من الجواب من أنّ صحّة البيع لا يتوقّف على صحّة الشرط ، بل إنّما يتوقّف لزومه على ذلك ، والشرط إنّما يتوقّف على الأولى فلا يلزم دور « 1 » ، ففاسد ؛ لما عرفت في تقريب الدور من أنّ قوام البيع وأصل تحقّق إنشائه موقوف على الشرط ، فكيف يمكن التفكيك بين الصحّة واللزوم ؟
أقول : هكذا أفاد [ في ] المقام - دام ظلّه - ولكن مشي القوم في أصل تقريب الدور وجوابه على الظاهر غير مشيه « 2 » - مدّ ظلّه - فإنّه قرّب الدور طبقه على البيع الأوّل ، وهم أجروه في نفس الشرط ، لتوقّف الالتزام به على كون المشروط عليه مالكا للمشروط عند الشرط ، ويكون تحت سلطنته ، وهو متوقّف على البيع الأوّل ، والمفروض أنّ البيع متوقّف عليه ، وهذا دور واضح ، بخلاف ما أفاده - دام ظلّه - فيجري فيه مناط الدور بناء على عدم جواز التفكيك بين المتلازمات في الوجود ، كما سبق ، وكذلك الجواب غير ما أفاده - مدّ ظلّه - وإن كان في غاية الدقّة ، فتأمّل .
ومن جملة الشروط التزامه في متن العقد ، وقد أفاد شيخنا قدّس سرّه [ في ] المقام
هامش
( 1 ) جواهر الكلام : 23 / 110 ، ولاحظ ! المكاسب : 6 / 234 .
( 2 ) كما في جامع المقاصد : 4 / 204 .