وإن لم يكن كذلك ، بل المستفاد منهما أنّ التلف عند كذا يكون على عهدة البائع بلا نظر إلى جهة السبب ، فلا يبقى مجال توهّم الارتفاع ، ولا إشكال أنّ المستفاد من الأدلّة ليس إلّا الثاني ، لأنّك عرفت سابقا أنّه ليس مدلولهما إلّا أنّهما مسوق لتنزيل المبيع بعد خروجه عن ملك البائع منزلة قبل الخروج .
اعلم ! أنّه أورد بعد ذلك شيخنا قدّس سرّه في المقام موارد يوجب السقوط والأرش « 1 » ، ولم يكن للاستاد - مدّ ظلّه - في المقام كلام مهمّ غير ما حقّقه الشيخ إلّا ما يرجع إلى اختلاف مبناهما ، فنذكر عمدة الكلام الّتي هي الجامع لما يقتضيه الدليل والقاعدة في هذه الموارد الّتي منها زوال العيب قبل العلم به ، ومفرّع عليه بعض الموارد الأخر الّذي أفاد قدّس سرّه هو الفرق بين الأرش والرد .
أمّا الثاني ؛ فلأنّ ظاهر ما يقتضيه دليل الردّ هو أن يكون حينه مغبونا ، فإذا زال العيب فينتفي الشرط .
وأمّا الأوّل ؛ فلأنّه يثبت استحقاق المطالبة لفوات الوصف عند العقد فلا موجب لسقوط الأرش إلّا الإبراء .
ولكنّ ما ذكره أوّلا مبنيّ على الالتزام بالمفهوم في القضيّة الملفوظة بها في لسان الدليل ، مع الالتزام بلزوم تلبّس المشتق « 2 » بالمبدأ حين الجري ، مضافا إلى كونه متلبّسا به وقت النسبة .
وأمّا ما أفاده قدّس سرّه من ثبوت الأرش لكون العقد مقتضيا له « 3 » ، فلا ريب أنّ
هامش
( 1 ) المكاسب : 5 / 324 - 334 .
( 2 ) وهو لفظ « المعيب » المستفاد من الدليل ، « منه رحمه اللّه » .
( 3 ) المكاسب : 5 / 325 .