ففساد الشرط حينئذ من جهة فساد أصل البيع ، لا من جهة أنّ الشرط لمّا كان فاسدا يوجب [ فساد ] البيع ، إذ الشرط الغرريّ لا يعلم فساده بداية لفقد الدليل عليه .
وما نقل عن بعض من المرسلة المطلقة من أنّ النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم نهى عن الغرر ، بإطلاقه غير معمول به ، ولذا لا يقولون بفساد الصلح إذا كان غرريّا ، ففساد الشرط من ناحية فساد العقد « 1 » ، كما لا يخفى .
ومن ذلك ظهر أنّه لو جعل الشرط على أحد الوجوه المتقدّمة هو الخيار في عقد آخر ، لا وجه لفساد أصل البيع المشروط له الخيار ولا الشرط .
أمّا البيع ؛ فلعدم كون هذا الشرط موجبا للغرر فيه ؛ لعدم كونه من قيده وشرائطه الراجعة إلى قيود العوضين .
وأمّا الشرط ؛ فلأنّه لا دليل على فساد مطلق الغرر ، كما أشرنا إليه .
نعم ؛ لو قلنا على فساد مثل هذا الشرط أيضا من جهة غرريّته يكون فساد الشرط لا من جهة فساد البيع ، بل ربّما يكون الأمر بالعكس ، كما هو واضح .
هذا ؛ ولكنّه قد نقل عن جماعة من أعاظم القدماء القول بالصحّة فيما لو كان الشرط مطلق الخيار ، كأن يقول : على أن يكون لك الخيار « 2 » ، وبعضهم نقل الإجماع عليه « 3 » .
وفي محكيّ « الخلاف » دعوى ورود أخبار الفرقة على الصحّة ، وأنّه
هامش
( 1 ) لاحظ ! المكاسب : 5 / 119 و 6 / 89 ، وانظر ! مسالك الإفهام : 3 / 202 .
( 2 ) المكاسب : 5 / 116 .
( 3 ) المكاسب : 5 / 116 .