وممّا ذكرنا ظهر حال ما إذا اكره أحدهما على الافتراق ومنع عن التخاير مع إكراه الآخر على البقاء في المجلس ومنعه عن التخاير أيضا ، فإنّ حال المكره على البقاء كذلك حال المكره على الافتراق .
وأمّا لو لم يكن الآخر مكرها على البقاء في المجلس مع إكراه الأوّل على الافتراق مع منعه عن التخاير ، فهل يختصّ عدم سقوط الخيار بالمكره على الافتراق ، وأمّا الآخر فيسقط خياره لو لم يصاحب المكره على التفرّق والخروج عن المجلس مطلقا ، أو لا يسقط خياره أيضا مطلقا ، أو يفصّل بين ما إذا بقي في المجلس فيبقى خيارهما ، وبين ما إذا ذهب عن المجلس فسقط خيارهما بذهابه عن المجلس مختارا ؟ وجوه .
قد يقال بعدم سقوط خيارهما مطلقا ، للأصل وأنّ المنصرف من قوله :
« حتّى يفترقا » هو الافتراق الناشي عن رضائهما معا « 1 » .
ويدلّ عليه صحيحة الفضل المتقدّمة « 2 » بإناطة سقوط الخيار بالرضا منهما المنفي بانتفاء أحدهما .
وفيه ؛ أنّ من المعلوم أنّ قوله : « حتّى يفترقا » يكون من متفرّعات قوله :
« البيّعان بالخيار ما لم يفترقا » ، ومن المعلوم أنّ الخيار الثابت للبيّعين ليس خيارا واحدا قائما بهما معا حتّى يكون سقوطه بافتراقهما ، بل الثابت لكلّ منهما خيار مستقلّ مختصّ به ، فيكون افتراق كلّ منهما غاية لخيار نفسه ، فلا بدّ أن يكون
هامش
( 1 ) انظر ! المبسوط : 2 / 84 ، مسالك الإفهام : 3 / 196 ، الروضة البهيّة : 3 / 449 ، جامع المقاصد :
4 / 289 ، مفتاح الكرامة : 4 / 551 ، المكاسب : 5 / 73 .
( 2 ) وسائل الشيعة : 18 / 6 الحديث 23018 .