الحكم بصحّة المعاملة مع كونها غير مأذون فيها تعبّديّا ، وهذا بعيد في الغاية .
الثاني : أن يكون لأجل تعقّبها بما يوجب الصحّة وهو الرضاء والإجازة ، وعلى هذا فينطبق على الفضولي ، ووجه الكشف عن التعقّب بالرضاء والإجازة هو كون المالك في مقام الاسترباح ، وأنّه يريد الربح ، فإذا ظهر الربح يرضى بمقتضى موافقته مع إرادته ، وهذا أيضا بعيد لوجهين :
[ الوجه ] الأوّل : أنّ رضاه أو إجازته بعد ظهور الربح لا تصيّر المعاملة المذكورة مورد تعلّق عقد المضاربة ، حتّى يكون الربح بينهما على ما شرطاه ، بل اللازم منه كون الربح بتمامه للمالك ، وللعامل اجرة مثل عمله إن كان يستحقّ شيئا أو لا يستحقّ شيئا أصلا ، لمكان تعدّيه وأنّه فعل على خلاف إذن المالك ، وهذا هو الأقوى ، فالحكم بكون الربح بينهما لا ينطبق على تصحيح فعل العامل على طبق الفضولي .
[ الوجه ] الثاني : أنّ انكشاف ما يصحّح المعاملة من الرضاء أو الإجارة لو تمّ فإنّما هو مع ظهور الربح ، وأمّا مع الخسران فلا تصحّ المعاملة أصلا ؛ لعدم ما يدلّ على تعقّبها بما يوجب صحّتها ، ولازم ذلك رجوع المالك بعين ماله بمن عنده إذا كان باقيا مثله ، أو قيمته لو كان تالفا ، فلا خسارة حينئذ حتّى تكون على العامل أو على غيره ، ضرورة ، أنّه فرع صحّة المعاملة .
الاحتمال الثالث « 1 » : ما ذكرناه وقوّيناه ، وهو المتعيّن على ما بيّناه .
هامش
( 1 ) ويشعر به كلام « الجواهر » و « المسالك » في باب المضاربة ، فراجع وتأمّل ، « منه رحمه اللّه » ( لاحظ ! جواهر الكلام : 26 / 354 و 355 ، ومسالك الإفهام : 4 / 351 و 352 ) .