في مدّعاه راجعا إلى السيرة ، مع أنّ قيام السيرة متمّم لما ادّعاه من الغرابة .
قوله : ( مع أنّ تعلّق الاستطاعة الموجبة للحجّ ، وتحقّق الغنى المانع عن استحقاق الزكاة لا يتوقّفان على الملك ) « 1 » .
وفيه ؛ إنّ أعميّة وجوب الحجّ عن الملك ، لثبوته ببذل الزاد والراحلة لا يوجب ثبوته بإطلاق إباحة المأخوذ بالمعاطاة ، فإنّ من أبيح له دار قوّم بألف - مثلا - لا يوجب ذلك عليه وجوب الحجّ عن الملك .
وكذا أعميّة الغنى عن الملك لشبهة بكون الشخص ذا ضعة لا يوجب ثبوته بالإباحة ، أترى أنّ من أبيح له نفقته في تمام السنة يحرم عليه أخذ الزكاة كلّا ، فإنّ الغنى لا يتحقّق إلّا بأمرين : إمّا الملكيّة الفعليّة لتمام مئونة السنة ، أو الملكيّة بالقوّة بكونه ذا عمل يقدر به على تحصيل مئونته وشيء منهما غير حاصل للمباح له .
قوله : ( وأمّا كون التصرّف مملّكا للجانب الآخر فقد ظهر جوابه ) « 2 » .
أي : ممّا ذكر في تعلّق الأخماس من كونه استبعادا محضا ، ظهر جواب أيضا .
وفيه ما عرفت من أنّ المراد غرابة الحكم ، وهي لا ترفع بدلالة الدليل ، بل بإراءة النظير .
هامش
( 1 ) المكاسب : 3 / 48 .
( 2 ) المكاسب : 3 / 49 .