جواز بيع المتنجّس وعدمه
فرع :
قالوا : لا يجوز التسبيب في ارتكاب النجس ، ونحن بيّنّا سابقا ما هو مقتضى الأدلة في هذه المسألة ، والغرض هنا بيان ما فرّعوا عليها من عدم جواز بيع النّجس وإعارته .
فنقول : التحقيق أنّ الحكم يختلف بالنسبة إلى ما يتصوّر من الأقسام ؛ إذ التنجّس إن كان ممّا لا يقبل التطهير أصلا كالسمن المائع أو العسل الّذي فيه نجاسة ، ففي مثله لمّا كان يخرج عن الماليّة رأسا ويصير كالأعيان النجسة ، فمقتضى قوله عليه السّلام : « إنّ اللّه إذا حرّم شيئا حرّم ثمنه » « 1 » عدم جواز بيعه وكذا إعارته ؛ لأنّه إيقاع في الحرام الذي قلنا : إنّه بحكم الشرع والعقل قبيح وحرام .
وأمّا في ما يقبل التطهير فهو على قسمين : أحدهما ما يكون استعماله مشروطا بالطهارة ، كالأواني ونحوها ، فلا بدّ فيه من الإعلام ؛ إذ المفروض ملازمة الاستعمال في مثله مع الطهارة ، فتكون من المصاديق الواضحة لتسبيب الحرام .
إنّما الكلام في بطلان المعاملة فيه ، لا أرى له وجها سوى النهي المستفاد من التسبيب المنطبق على البيع ونحوه ، مع أنّ النهي في المعاملات لا يدلّ على
هامش
( 1 ) عوالي اللآلي : 2 / 110 الحديث 301 ، و 3 / 472 الحديث 48 .