نجاسة الكافر
هذا المبحث أيضا من المشكلات ، قال بعضهم بنجاسته مطلقا ، مستدلّا بقوله تعالى :
إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ فَلا يَقْرَبُوا الْمَسْجِدَ الْحَرامَ
« 1 » ووجهه واضح « 2 » .
واستشكل فيها من جهة الكبرى
أوّلا ؛ بأن المراد من « النجس » ليست النجاسة الاصطلاحيّة الشرعيّة ، لأنّها مستحدثة من عصر الأئمّة عليهم السّلام إلى بعد ، وأمّا وقت نزول الآية فلم يكن المراد من « النجس » إلّا القذارة ، وهي المعنى اللغوي ، ولمّا لم يكن للكافر قذارة ظاهريّة حتّى ينطبق على اللغويّ فلا بدّ أن يحمل على النجاسة الحكميّة والقذارة الباطنيّة ، كما لم يرد لفظ « النجس » في الأخبار بالمعنى المصطلح أيضا .
قالوا : ويؤيّد ذلك ذيل الآية ؛ إذ لو كان المراد المعنى المصطلح فلا بدّ من تخصيص الحكم ، وهو عدم قرب الكافر وعدم دخولهم في المسجد الحرام بما إذا كانوا رطبا بمثل العرق وغيره حتّى لا يلوّث بهم المسجد الحرام ؛ إذ لا خلاف في أنّ كلّ يابس ذكيّ ، كما أنّ الحكم في مطلق النجاسات ذلك « 3 » .
هامش
( 1 ) التوبة ( 9 ) : 28 .
( 2 ) تذكرة الفقهاء : 1 / 67 .
( 3 ) الحدائق الناضرة : 5 / 164 ، لاحظ ! جواهر الكلام : 6 / 42 .