ما تقتضيه طبيعة الضمان من يوم وضع اليد على مال الغير من ضمان يوم تلفه - على ما حرّرناه - باق ، فظهر لك أنّه لا وجه لما ذكر غير ذلك من الاحتمالات في المقام ، فراجع !
الخامس : لا إشكال أنّ مسألة تعاقب الأيادي تجري في باب الحيلولة أيضا ، فهنا إذا رجع المالك إلى الغاصب الأوّل وأخذ منه بدل الحيلولة فله الرجوع إلى اليد اللاحقة ، كذلك للثانية إلى الثالثة حتّى يستقرّ في يد من وقعت الحيلولة في يده ، فإذا رجعت العين إلى صاحبها فتأخذ الأوّل البدل عنه ، وكذلك كلّ يرجع إلى سابقه ويأخذ منه ما أعطى ، وتوهّم أنّ ذلك مختصّ بباب التلف ، فاسد كما لا يخفى .
في « الشرائع » : ( على الغاصب الأجرة إن كان ممّا له اجرة في العادة ) . . إلى آخره « 1 » .
وقع الخلاف هنا في أنّ القيمة المأخوذة للأجرة [ هل ] تجب من حين الغصب إلى أداء بدل الحيلولة ، أم منه إلى حين ردّ العين ؟ ولا يخفى أنّ إطلاق القولين بعيد .
فالتحقيق أن يقال : إنّ البدل المأخوذ قد يكون من حيث القيمة بإزاء العين المقوّمة مع ما لها من الأجرة في كلّ شهر أو يوم بكذا ، مثلا : لو كان العين في حدّ ذاتها لها عشرة توأمين ولو لوحظت مع ما لها من الأجرة في كلّ شهر لها الخمسة عشر تومانا ، فإن لوحظت العين على النحو الأوّل - أي تقوّمت العين مع ما لها من الأجرة مجموعا فأخذ البدل المقابل لنفس الذات - فلا بدّ أن تؤخذ الأجرة من
هامش
( 1 ) شرائع الإسلام : 3 / 242 .