دام ظلّه - وفاقا للمشهور ، ووجهه يظهر ممّا ذكرنا .
وأمّا ما أفاده - دام ظلّه - من الفرق بين المقام والماء المغصوب المتوضّأ به فلا يخلو عن التأمّل أيضا ، وذلك لأنّ حكم العرف بكون الماء تالفا بعد الغسل كيف يوجب الحكم بجواز الانتفاع بما بقي من آثار المغصوب ؟ لأنّ المفروض أنّ باب الضمان ليس من باب المعاوضة حتّى يجوز الانتفاع بما يبقى من العين ما لم يرض المالك به ، فما المصحّح لهذا الانتفاع بعد تسليم عدم انتقال العين وما يبقى منها إلى الغاصب ، ولو مع دفعه الغرامة ؟ مع إمكان منع الحكم بصيرورته تالفا بقول مطلق ، وإلّا لم يمكن الانتفاع منه ، ولا إشكال أنّ انتفاع كلّ شيء بحسبه والمسح نوع من الانتفاع ، فيستكشف من ذلك بقاء مرتبة ودرجة من العين .
هذا ؛ إذا كان الغاصب عالما ، وأمّا إذا كان جاهلا فظاهر كلامهم يعطي عدم الفرق بينهما ، وأمّا ما احتمله من الاشتراك والشركة تجري في هذه الصورة بطريق أولى ، كما لا يخفى .
وأمّا حكم الثوب لو استلزم إخراج الخيط خرق الثوب ( تخريقه ) فظاهر ما استفدت من كلامه - دام ظلّه - الفرق بين ما لو كان الغاصب جاهلا وعالما ، فالتزم في الثاني بعدم ضمان صاحب الخيط لخسارة الثوب ، مستدلّا بقوله عليه السّلام : « ليس لعرق ظالم حقّ » « 1 » ونظيره ، من كونه بإقدامه أتلف ماله وأضرّ بنفسه ، بخلاف ما لو كان جاهلا ، فلمّا يستند خرق الثوب في صورة جهل الغاصب إلى المغصوب منه ، فيكون ضامنا للخسارة المتوجّهة إلى صاحب الثوب بسبب إخراج الخيط .
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة : 25 / 388 الحديث 32194 .