تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الرسائل الفقهية من تقريرات بحث العلمين الآيتين النائيني والعراقي — صفحة 578

مساهمون:

ص٥٧٨
فقاعدة الحرج ونحوها لا تعارض الضمان المسبّب عن سلطنة المالك على ماله ومتلفه ، ولا إشكال أنّ النسبة بين صدق الحرج وصدق الإتلاف في مورد المكره عموما من وجه ، لأنّه ربّما يصدق الحرج بلا صدق الإتلاف ، كما إذا أوعد المكره على أمر يكون ضررا عليه من ضرر حالي وغيره ، ولكن لا يصحّ سلب نسبة إتلاف المال عنه بمعنى أن يصدر الفعل عنه عن اختيار . ولا يتوهّم أنّ المكره مطلقا لا يكون مختارا في الإتلاف وإنّما اختياره يكون تحت إرادة الغير وهو المكره - بالكسر - فمطلقا هو غير مختار في الإتلاف سواء كان المتوعّد عليه ضرريّا أم حرجيّا أو فوقهما . ودفع ذلك هو أنّه لا خفاء أنّ صدق نسبة الإتلاف وصحّته دائر مدار صدور الفعل عن قصد وإرادة ، ومن المعلوم أنّ إيعاد المكره على إتلافه مال الغير لا يوجب ذلك سلب الإرادة عنه مطلقا ، ولو كانت إرادته تحت إرادة الغير ، وذلك لأنّه بيّنا في محلّه أنّ المكره على أمر لكونه متوعّدا على المكروه إنّما يكون في الحقيقة مكرها على الجامع بين المكره عليه والمتوعّد عليه ، بحيث يكون كلّ واحد منهما في ظرف عدم الآخر تحت طلب المكره وإرادته ، فكلّ منهما بخصوصيّته يكون تحت إرادة المكره - بالفتح - واختياره ، فإذا اختار المكره عليه لما كان بخصوصيّة تحت إرادته واختياره ، ولذلك تصحّ نسبة إتلاف المال إليه « 1 » . فإذا صدق ذلك وإن كان لو لم يفعل ذلك ليقع في الضرر والحرج ، فمقتضى
هامش
( 1 ) وبذلك صحّحنا معاملة مكره وقلنا بأنّ الالتزام بصحّته عند الإجازة هو الموافق للقاعدة ، لا العكس ، فتدبّر ! « منه رحمه اللّه » .