كلّ منهما ضامنا للتالف مستقلا ، أو يشتركان في تضمّنهما بشيء واحد شخصيّا « 1 » أم بدلا كليّا للتالف ؟
والأقوى الأخير ؛ لعدم مقتض لغيره ، أمّا استقلالهما في الضمان فلأنّه تابع للاستقلال في الإتلاف ، وقد عرفت أنّهما محدثان للجامع بين مقتضي السببيّة ، فالجامع هاهنا يكون سببا بعد عدم تعقّل استقلالهما في التأثير ، فلا دليل ولا موجب لاستقلالهما في الضمان .
وأمّا عدم ضمانهما لشخص التالف فلأنّه قد التزمنا بذلك في باب اليد - خلافا للمشهور - واعتبرنا وجودا اعتباريّا على اليد ، لما كان يقتضيه ظاهر قاعدة اليد ، وأمّا في باب الإتلاف فلا داعي لذلك ، مع أنّه لا منشأ لانتزاع ذلك الوجود الاعتباري في المقام ، بل هنا حسب ما تقتضيه القضيّة التعليقيّة الّتي هي معنى الضمان في باب الإتلاف - كما فهمها الأصحاب من لفظ الضمان - هو اشتغال ذمّة بكلّي في الذمّة بدلا عن التالف عند التلف ، إلّا أنّه إذا كان المتلف لمال الغير شخصا واحدا فتكون ذمّته منفردا مشغولة بذلك الكلّي ، وإذا كان التلف من شخصين أو أزيد ناشئا فذمّتهم مجموعا مشغولة بذاك الكلّي ، فظهر من ذلك عدم دليل للاحتمال الثاني أيضا ، فيتعيّن الثالث .
هذا ؛ ولكن ما أفاده - دام ظلّه - بعد لا يخلو عن تأمّل ، أمّا في أصل المسألة ؛ فلأنّه لمّا كان تأثير السبب الثاني ناشئا عن تأثير الأوّل بحيث تستند شرطيّة البئر للتلف إلى تحقّق شرطيّة العثور ، فالعرف يرى العثور بنفسه سببا تامّا لإسنادهم الشيء إلى السبب الأوّل ، ولا يرونهما من قبيل المعدّات ، فالحقّ هو ما
هامش
( 1 ) حسب ما قلنا في قاعدة اليد ، « منه رحمه اللّه » .