ولا فرق في ذلك أيضا بين أن يكون الحابس هو المستأجر أو غيره .
ثمّ إنّه ظهر ممّا ذكرنا حكم ما لو حبسه في الصورة السابقة مقدارا من الزمان ، بحيث يتضيّق زمان العمل ويسقط عن العمل مقدار منه لا كلّه ، ففيه تستحقّ من الأجرة مقدار ما حبس بالنسبة إلى مجموع العمل لا كلّها ، وأمّا استحقاقه بقيّتها فموقوف على تسليم العمل بمقدار ما بقي من الوقت وحرمان خيار التبعّض هنا وعدمه ، فيستفاد حكمه من محلّه .
ضمان منافع الدابّة
وفي « الشرائع » : ( ولا كذلك لو استأجر دابّة فحبسها بقدر الانتفاع ) « 1 » .
بمعنى أنّه ولو كانت الدابّة استأجرت لعمل على الإطلاق - أي في غير زمان معيّن - إلّا أنّه لو حبسها المستأجر بمقدار زمان العمل الّذي استؤجرت له فيضمن بذلك الحابس الأجرة ومؤجرها يستحقّ الأجرة ، وإن لم يستوف المستأجر منها العمل ، ولو كان زمان الإجارة مطلقا .
والفرق بين ذلك وسابقه - أي فيما كان المؤجر حرّا - أنّه لمّا لم تكن اليد الواردة على الحرّ يدا مضمّنة فالحرّ بسبب حبسه - أي صيرورته محبوسا - قد عرفت أنّه لا يستحقّ شيئا ، بخلاف المملوك ، فإنّ اليد الواردة عليه لمّا كانت مضمّنة لنفسه وكذلك لمنافعه تبعا له فعلى ذلك ؛ فالحابس إذا كان يحبس الدابّة الّتي استأجرها لعمل فبسبب الحبس تشتغل ذمّته بمنافعها بمقدار زمان الحبس فيستحقّها صاحب الدابّة ، فلو كان الحابس يستحقّ على صاحبه بمقدار ما يتعلّق
هامش
( 1 ) شرائع الإسلام : 3 / 236 .