يجوز له القلب وانقلاب الوقف مع الموقوف عليهم الموجودين إلى ما يكون أعود وأنفع ، وكذلك عند اضطرار الموقوف عليهم ونحوه من مقتضيات التغيير ، إذ المفروض أنّ عدم جواز القلب والانقلاب ليس بنقص في العين الموقوف ، بل هو ملك لهم وإنّما المنع من جهة قصور سلطنة الموجودين وتعلّق حقّ البطون اللاحقة بها ، وإذا [ كان ] لهم وليّ في البين فيرتفع المحذور من جهته أيضا .
نعم ؛ لو لم يكن الحاكم وانتهت النوبة إلى ولاية عدول المؤمنين ، يمكن منع ذلك ، حيث إنّ ولايتهم مقصورة على الأمور الحسبيّة وهي الّتي يقطع بعدم رضا الشارع على تعطيلها ، والموارد المذكورة الّتي محلّ النقص ليست منها .
وبالجملة ؛ فعلى المبنى المذكور يترتّب عليه ما عرفت من الفساد ، فهو يختلف من هذه الجهة أيضا ، مع المسلكين الأوّلين ، فتأمّل !
مقتضى قواعد الباب في بيع الوقف
ثمّ إنّ ما ذكرنا من عدم جواز بيع الوقف حسبما تقتضيه قواعد الباب إلّا في صورة خرابه وما يلحق به ، هل يعمّ بدله أيضا فيما إذا بدّل ، أم لا ، بل مخصوص بنفس العين الموقوفة أوّلا ، وإلّا فبالنسبة إلى بدلها يجوز القلب والانقلاب فيها بالتبديل بالأحسن ونحوه ؟
الأقوى ؛ اختصاص الحكم بنفس العين الموقوفة أوّلا ، وذلك لأنّ الحكم الّذي بنينا عليه إنّما استفدناه من عقد الوقف ، وأنّ مقتضى لفظه من حيث ارتكاز الواقف بقاء العين مطلقا ما دامت قابلة له ، إلّا أن تصل إلى درجة التلف أو تنقص منافعه بحيث لا يعدّ عند العرف أنّه منافع الوقف ، ولا يصدق أنّها الثمرة الّتي