ويكون مفاد القضيّة سبب العموم حتّى يكون نقيضه ثابتا في المفهوم ، وهو إثبات التنجيس لبعض النجاسات ، بل المفاد للسالبة الكليّة سلب الحكم عن كلّ فرد من النجاسات ، فيكون المستفاد من مفهومها إثبات الحكم والتنجيس لكلّ فرد منها ، إلى ذلك أشار الشيخ قدّس سرّه في طهارته « 1 » .
هذا مضافا إلى أنّ الإهمال ينافي التحديد ، بل الظاهر منه أنّه في مقام بيان تمام الحكم ، بحيث لا يبقى السائل في الحيرة من جهة أصلا .
وتدلّ على انفعال الماء القليل أيضا الأخبار الخاصّة - كما أشرنا إليها - الواردة في الماء الّذي شرب منه الكلب والخنزير ، أو وقع فيه القذر أو الخمر أو غيره ، من الميتة ونحوها « 2 » ، ولا خصوصيّة لشيء منها ، بداهة أنّ الملاك كلّه ملاقاة النجاسة .
وكيف كان ؛ الدليل القطعيّ في مقابل قول ابن [ أبي ] عقيل « 3 » موجود ، إنّما الكلام في تنجّس القليل بمطلق النجس بحيث يعمّ المتنجّس ، وهو الّذي وقع البحث فيه ، وبنى على عدم الانفعال بالمتنجّسات بعض القدماء « 4 » وجمع من المتأخّرين « 5 » . واشتدّ الخلاف فيه بين متأخري المتأخّرين ، وذهب إلى عدم الانفعال بها في الجملة جمع من أعاظم من عاصرناهم ، منهم الفقيه الزاهد الهمداني « 6 » قدّس سرّه .
هامش
( 1 ) كتاب الطهارة للشيخ الأنصاري : 1 / 115 و 116 .
( 2 ) وسائل الشيعة : 1 / 158 الباب 9 من أبواب الماء المطلق .
( 3 ) نقل عنه في مختلف الشيعة : 1 / 176 .
( 4 ) نقل عنه في مختلف الشيعة : 1 / 176 .
( 5 ) انظر ! مفتاح الكرامة : 1 / 73 ، مفاتيح الشرائع : 1 / 83 .
( 6 ) مصباح الفقيه : 1 / 83 .